خبر عاجلسياسة

هل توسع البريكس علامة على فشل الولايات المتحدة…؟ – خالد العزي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

هل توسع البريكس علامة على فشل الولايات المتحدة…؟ – خالد العزي

د. خالد العزي / مناشير
اشارت الصحافة الروسية بتاريخ 31 /اغسطس2023 بإن توسع مجموعة البريكس يعني فشل القيادة الأمريكية”، حيث توقفت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا في افتتاحيتها امام مقال افتتاحي لوكالة بلومبرج، التي تعتبر الناطق بلسان دعاة العولمة الأمريكيين. وتتهم الوكالة السلطات الأميركية بتشويه سياسات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي.
وفي مفس المجال كتبت الوكالة الاعلامية الامريكية ” بلو مبورغ ” أن واشنطن خلقت في الواقع الظروف اللازمة لتوحيد تلك الدول التي تبحث عن بديل للنظام الدولي السائد. ويبدو من السابق لأوانه أن تعتمد قيادة الاتحاد الروسي على نتائج ملموسة للسياسة المناهضة لأمريكا التي تنتهجها مجموعة البريكس. وفي الواقع، حتى بنك التنمية الجديد لمجموعة البريكس، الذي تم إنشاؤه على حساب الميزانية الروسية، يرفض اليوم العمل مع الاتحاد الروسي بسبب العقوبات الغربية المناهضة لروسيا.

التوجهات المالية لدول البريكس:
لقد صرح الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إن دول البريكس ستناقش في عام 2024 إنشاء عملة تسوية للصادرات. ما إذا كان بإمكاننا الاتفاق على إنشاء عملة مقاصة للصادرات بحلول الاجتماع المقبل”. هل إنشاء مثل هذه العملة “لا يتعارض مع الدولار، بينما افاد وزير مالية جنوب أفريقيا، إينوك جودونجوانا، الذي يرأس مجموعة عمل البريكس المعنية بأدوات التعاون المالي الجديدة، إن اجتماع وزراء مالية البريكس بشأن توسيع استخدام العملات الوطنية سيعقد في أكتوبر \تشرين الثاني القادم على هامش الاجتماع السنوي لمجموعة البريكس.
وعشية قمة البريكس الأخيرة، ذكرت رئيسة بنك التنمية الجديد لدول البريكس، ديلما روسيف، أن بنكها لا يفكر في مشاريع جديدة في روسيا بسبب العقوبات الغربية. ومع ذلك، في الاتحاد الروسي يعتقدون أنه ليس كل شيء بهذه البساطة.
بينما أوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة البريكس لا يرفض تمويل المشاريع الروسية، وكانت هناك صعوبات بسبب موقف الغرب. ووفقا له، مع وصول ديلما روسيف إلى البنك، رأى المسؤولون الروس البحث عن “طرق مبتكرة لحل هذه المشكلة”.
التوسع لا يعني الحلول :
فأن إضافة ستة أعضاء جدد إلى دول البريكس الخمس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) ليست سوى البداية أو المرحلة الأولى فقط لتوسع أوسع من أجل منح الدول النامية المزيد من الحقوق في الحوكمة العالمية. .
بالرغم من ان أنصار العولمة الأميركيون يعترفون بأن “الاهتمام المتزايد بوجود بديل للنظام الدولي السائد يشكل أهمية في حد ذاته، ويمثل فشل القيادة الأميركية”.
لكن لابد من التريث حيال التوسيع الذي لا يزال بداية نظرية لم نرى حتى الآن مهمة ودور الدول الجديدة في تفعيل المشاريع الاقتصادية وتنمية الخطط المقترحة من قبل المجموعة على جدول الاعمال القادمة للمنظمة .
بالرغم من الواضح للجميع بان الصين هي المهندس الرئيسي والداعم منذ فترة طويلة لتوسع البريكس، معتبرة ذلك وسيلة لممارسة قيادتها الاقتصادية والجيوسياسية.
لكن دول البريكس تعيش حالة صراع في داخلها لجهة عملية التوسيع واستخدام المجموعة كأوراق في الضغط السياسي مثلا روسيا، التي تسعى إلى إيجاد شركاء اقتصاديين جدد وتغطية تكاليف الحرب مع أوكرانيا، كانت أيضًا مليئة بالحماس.
لذلك لن يكون من الأسهل على مجموعة البريكس المتوسعة تنسيق مصالح وسياسات أعضائها مما هي عليه اليوم. والتوسع من شأنه أن يجعل التنسيق الفعال بين البلدان النامية أكثر صعوبة. ومع ذلك، فإن حقيقة توسع البريكس قد تغير أو حتى تضعف “قنوات التعاون الحالية”، عندما يكون العمل الجماعي في مكافحة القنوات العالمية ذا أهمية كبيرة.
انصار العولمة الاقتصادية :
لذا يعترف أنصار العولمة الأميركيون بأن أعضاء مجموعة البريكس-11 الجديدة متفقون لى أن القواعد والمؤسسات العالمية الحالية لا تلبي مصالحهم. وهذا الاستياء من جانب الدول النامية له ما يبرره، حيث “ظهرت مجموعة البريكس 11 بعد تخلي الولايات المتحدة عن القيادة الاقتصادية، وهو ما عجلت به إدارة دونالد ترامب وأكده جوزيف بايدن. لقد أصبح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج نطاق السيطرة على نحو متزايد. لقد توقفت منظمة التجارة العالمية عمليا عن الوجود بسبب العرقلة التي فرضتها الولايات المتحدة. “لم يعد المبدأ المنظم لسياسة الولايات المتحدة هو الرخاء العالمي، بل أولوية مصالحها الوطنية ومؤسساتها الخاصة”، تعترف وكالة مايكل بلومبرج، الذي كان هو نفسه مرشحا في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
فإن تجزئة التجارة العالمية آخذة في التعمق وهي واحدة من أخطر المشاكل التي يواجهها الاقتصاد العالمي، هذا ما توافق عليه مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا. وأضافت أن التفتت الأعمق يمكن أن يخفض النمو العالمي بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقا لصندوق النقد الدولي.
وان حدوث “أزمة ديون عالمية جديدة”، يصعب حساب الأضرار الناجمة عنها. وسوف ترتفع تكاليف تغير المناخ أيضا. وسيكون موقف الدول المشاركة في مجموعة البريكس المتوسعة حاسما في حل هذه الأزمات. لذلك، فإن الوضع الحالي يجعل الانقسام في النظام المتعدد الأطراف خطيرًا حقًا. ومع ذلك، فإن فشل القيادة الأمريكية، وتآكل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لا يبشر بتأثير ملموس فوري بالنسبة لروسيا.
وفي حرب العقوبات مع ويسترن يونيون. ويتجلى ذلك أيضًا في رفض العمل في الاتحاد الروسي لبنك تنمية البريكس الجديد، والاحتمالات غير الواضحة لإنشاء عملة تسوية مشتركة لدول البريكس المتوسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى