خبر عاجلسياسةمقالات

نواف سلام في سوريا والدولة تستعيد هيبتها العربية

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

نواف سلام في سوريا والدولة تستعيد هيبتها العربية

 

 

د.خالد العزي

 

للمرة الثانية بتاريخ 7 أيار 2026، زار الرئيس نواف سلام سوريا الجديدة، حاملاً معه مجموعة من الملفات المعقدة والمتشابكة التي تعكس عمق العلاقة بين لبنان وسوريا منذ عام 1990، والفترة التي شهدت فيها الدولة اللبنانية تراجعًا في سيادتها وتحويلها عمليًا إلى ما يشبه محافظة تُدار عبر إشراف خارجي.

 

وصل الوفد اللبناني رفيع المستوى، حاملًا معه العديد من الملفات التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

 

القسم الأول: التفاوض مع إسرائيل والحدود المشتركة

 

يرتبط هذا القسم بقضية التفاوض مع إسرائيل، التي تشكل أحد أبرز التحديات السياسية والأمنية للبنان وسوريا على حد سواء. يسعى لبنان من خلال هذا المسار إلى بدء تفاوض مباشر ومنظم يركز على تحديد وضبط الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، التي شهدت دمارًا واسعًا على مر السنوات، بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية، في ظل محاولات إسرائيلية لإقامة مناطق عازلة في الجنوب السوري والجنوب اللبناني.

 

بات التنسيق بين لبنان وسوريا ضروريًا لتوحيد المواقف الدبلوماسية، ودعوة الأطراف العربية والغربية لدعم جهود الحفاظ على سيادة الدولتين ومنع أي تجاوزات إسرائيلية على أراضيهما. ويهدف الكيان بتوجهه الجديد إلى إنشاء مناطق عازلة خالية من السكان والمنشآت المدنية، بما يقلل من أي تهديدات عسكرية محتملة لها ويحد من فرص التصعيد بين الأطراف المختلفة على حسب لبنان وسوري.

 

والتنسيق اللبناني السوري بهذا الخصوص يأتي ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر ضبط الوضع الحدودي بعناية، حماية المواطنين، وضمان حرية حركة الجيشين اللبناني والسوري في تلك المناطق. كما يعكس هذا التوجه التزام لبنان وسوريا بالتنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الخارجية، وتحويل الحدود المشتركة من نقاط ضعف محتملة إلى خطوط دفاعية استراتيجية تدعم الأمن الوطني والإقليمي على حد سواء.

 

القسم الثاني: ضبط الحدود المفتوحة والتعاون الأمني

 

يركز هذا القسم على مكافحة التهريب والتهديدات الأمنية الناتجة عن الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا. ويشمل جهود منع تهريب الأسلحة والكبتاغون من سوريا إلى لبنان وتصديرها إلى الخارج، بالإضافة إلى معالجة قضايا النازحين والممرات غير الرسمية والمطلوبين. كما يتضمن التعاون بشأن عودة المحكومين السوريين لإتمام قضائهم في بلادهم، وتنظيم القضايا اللوجستية وتفعيل العلاقات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية لضمان تبادل المعلومات وتعزيز الأمن على الحدود المشتركة.

 

القسم الثالث: الملفات الاقتصادية والتجارية

 

يركز هذا الملف على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين لبنان وسوريا، من خلال تسهيل مرور البضائع اللبنانية إلى دول الخليج عبر النقاط الرسمية للعبور، وتفعيل دور مرفأ بيروت كحلقة وصل استراتيجية في الاتجاهين للاستفادة القصوى من الممرات البحرية، البرية والجوية. كما يشمل فتح نقاط عبور جديدة بين لبنان وسوريا، بما يتماشى مع إعادة فتح ورشات الإعمار في سوريا، بحيث يكون للبنان دور فعال في هذه العملية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المصاحبة.

 

ويضم هذا الملف أيضًا مشروع الخط النفطي لدول الخليج العربي والعراق، الذي يمر عبر سوريا ولبنان، ويعتمد على تفعيل الخطوط الخلفية للنقل لضمان تدفق النفط بشكل آمن وفعّال. يمثل هذا الملف فرصة كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتحقيق منافع مشتركة، ويتطلب تنسيقًا دقيقًا لإدارته بكفاءة.

 

هذه الزيارة تعكس مستوى التنسيق العالي بين لبنان وسوريا في الملفات السياسية، الأمنية والاقتصادية. فبينما يسعى البلدان لمعالجة القضايا الحدودية والتفاوضية مع إسرائيل، يتم أيضًا ضبط الحدود المفتوحة ومكافحة التهريب وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية. إلى جانب ذلك، تفتح الملفات الاقتصادية والتجارية آفاقًا جديدة لتعزيز التبادل التجاري، تسهيل مرور البضائع اللبنانية، والمشاركة في إعادة إعمار سوريا، بما يعود بالنفع على استقرار ونمو البلدين.

 

ويؤكد هذا التنسيق المستمر والعمل المشترك رغبة الطرفين في تحقيق الاستقرار الإقليمي، حماية مصالحهما المشتركة، وتعزيز التنمية الاقتصادية. كما تعكس النظرة السورية الجديدة للبنان التعامل الندي بين دولة وأخرى، ما يوفر فرصًا كبيرة للدولة اللبنانية للاستفادة من هذه الأجواء الإيجابية وتحويل التحديات إلى فرص استراتيجية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى