خبر عاجلسياسة

نعيم قاسم يهدّد الحكومة: “إذا كنتم عاجزين فلترحلوا”

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

نعيم قاسم يهدّد الحكومة: “إذا كنتم عاجزين فلترحلوا”

 

مناشير

 

رفع الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع الحكومة اللبنانية إلى مستوى غير مسبوق، متهماً السلطة بالسير في “المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي” ضد المقاومة، ومحذراً من أن الضغوط المرتبطة بملف “حصرية السلاح” واستهداف بيئة الحزب قد تدفع البلاد إلى مرحلة خطيرة من الانقسام الداخلي.

وفي كلمة مطوّلة ألقاها بمناسبة “عيد المقاومة والتحرير”، استعاد قاسم مسار المقاومة منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978 وصولاً إلى التحرير في 25 أيار 2000، معتبراً أن “المقاومة هي الأصل” وأن التحرير كان ثمرة تكامل بين المقاومة والجيش والشعب والدولة الداعمة آنذاك، مشيدًا بأدوار الإمام موسى الصدر والإمام الخميني والسيد حسن نصرالله والرئيسين إميل لحود ونبيه بري والرئيس الراحل سليم الحص.

وأكد أن تحرير الجنوب عام 2000 شكّل “أول تحرير عربي من دون اتفاق مع إسرائيل”، معتبراً أن ما تحقق كان نتيجة “الضربات التي وجهتها المقاومة” لا نتيجة المفاوضات أو التسويات السياسية. كما شدد على أن إسرائيل كانت تسعى إلى تحويل جنوب لبنان إلى منطقة احتلال دائم ومستوطنات إسرائيلية.

وانتقل قاسم إلى الوضع الراهن، متوقفًا عند اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أن الدولة اللبنانية والمقاومة التزمتا به، فيما لم تلتزم إسرائيل بأي بند، رغم مرور أشهر من الاعتداءات والاغتيالات والقصف المستمر.

وفي واحدة من أعنف رسائله السياسية، قال قاسم إن الحكومة اللبنانية تتذرّع بالعجز أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها تمارس الضغوط داخليًا على المقاومة، مضيفًا: “لا تقولوا لنا إنكم عاجزون، قولوا لأميركا إنكم عاجزون”. واتهم السلطة بالسير في تنفيذ “الأوامر الأميركية ـ الإسرائيلية” عبر التركيز على ملف “حصرية السلاح” بدل مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

واعتبر أن الحديث عن نزع سلاح المقاومة ليس نقاشًا سياديًا أو داخليًا، بل “مشروع إسرائيلي” يهدف إلى إزالة قدرة لبنان الدفاعية، قائلاً بشكل واضح: “نزع السلاح يعني الإبادة”. وأضاف أن المقاومة تعتبر نفسها وشعبها أمام “خطر وجودي فعلي”، وأن أي محاولة لتجريدها من سلاحها تعني فتح الباب أمام الاحتلال والقتل والتهجير.

وذهب أبعد من ذلك حين اتهم السلطة بأنها تطلب من المقاومة “أن تساعدها على تجريدها من السلاح كي تتمكن إسرائيل من دخول لبنان وقتل أهلها”، سائلاً: “هل هناك عاقل يفعل ذلك؟ وهل هناك من لديه شرف وطني يقبل به؟”.

كما اتهم الحكومة بالخضوع للوصاية الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة “تدير مفاصل الدولة اللبنانية” وتشرف على بعض التعيينات وتتحكم بالقرار السياسي، معتبراً أن لبنان يعيش حالة “وصاية” لا سيادة فعلية. وأضاف أن الحكومة إذا كانت عاجزة عن حماية السيادة واستعادة الودائع وتحقيق الإصلاحات “فلترحل”.

وفي موقف شديد اللهجة، حذّر قاسم من أن أي سلطة تخدم المشروع الإسرائيلي “تخالف الدستور اللبناني” وتعرّض نفسها للمحاسبة القانونية، مؤكداً أن وظيفة الدولة هي حماية شعبها لا الوقوف ضده.

وعرض الأمين العام لـ”حزب الله” ما وصفها بـ”المباني الأربعة” التي ينطلق منها الحزب في هذه المرحلة، وهي: اعتبار إسرائيل عدواً توسعياً، وضرورة توحيد اللبنانيين لمواجهة العدوان، ومنع الفتنة الداخلية، والعمل على تنفيذ خمس نقاط أساسية تشمل وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل الكامل وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى والأهالي وإعادة الإعمار، قبل أي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية.

كما أعلن قاسم سبع نقاط عملية سيعمل الحزب على أساسها خلال المرحلة المقبلة، أبرزها استمرار المقاومة بالدفاع عن “الأرض والشعب والشرف”، والإبقاء على السلاح بيد المقاومة إلى حين قيام الدولة اللبنانية بواجباتها ضمن استراتيجية دفاعية واضحة وقابلة للتطبيق.

وأكد أن الحزب سيواجه “كل من يواجهه مع إسرائيل كما يواجه إسرائيل”، معتبراً أن ما يجري في جنوب لبنان اليوم هو دليل على فشل المشروع الإسرائيلي، وأن استمرار المواجهات والعمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي يؤكد أن إسرائيل “لم تحقق أهدافها”.

وتحدث مطولاً عن العمليات العسكرية في الجنوب، مشيراً إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين، وإلى العمليات التي نفذتها المقاومة منذ آذار 2026، معتبراً أن إسرائيل تعيش حالة ارتباك ميداني وأن المستوطنات الشمالية تعيش وضعاً أمنياً غير مستقر. وذهب إلى حد القول إن ما يجري اليوم في الجنوب هو “بداية لزوال إسرائيل”.

كما شن هجوماً مباشراً على مشروع “حصرية السلاح”، داعياً الحكومة إلى “الخروج من هذا المشروع الإسرائيلي”، ومشدداً على أن أي نقاش بهذا الملف لا يمكن أن يتم قبل وقف العدوان الإسرائيلي وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسيادة اللبنانية.

وفي ملف المفاوضات، رفض قاسم بشكل قاطع أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن التجارب السابقة، وخصوصاً اتفاق 17 أيار، أثبتت فشل هذا المسار. ودعا الدولة اللبنانية إلى اعتماد التفاوض غير المباشر والعودة إلى “التفاهم الوطني الداخلي”.

كما وجّه نصائح مباشرة للحكومة بوقف تقديم التنازلات للولايات المتحدة، قائلاً إن واشنطن تريد السيطرة السياسية على لبنان، وإنها تستخدم الضغوط والعقوبات لتحقيق أهداف إسرائيل. وانتقد العقوبات الأميركية التي طالت نوابًا في “حزب الله” وشخصيات من حركة “أمل” وضباطًا لبنانيين، معتبراً أنها جزء من مشروع الضغط السياسي على لبنان.

وفي سياق متصل، خصّ قاسم ملف “القرض الحسن” بحيز واسع من كلمته، معتبراً أن استهدافه هو استهداف مباشر للفقراء وذوي الدخل المحدود، ومؤكداً أن المؤسسة تقوم بعمل اجتماعي لا علاقة له بالعمل المصرفي أو بتمويل الحزب. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة ضرب المؤسسات الاجتماعية التابعة لبيئة المقاومة، محذراً من أن الناس قد “تنزل إلى الشارع وتسقط الحكومة” إذا استمرت هذه السياسات.

كما شدد على أن ما يجري في لبنان “ليس حرب الآخرين” بل “حرب وجود”، داعياً اللبنانيين إلى الاستفادة من قوة المقاومة لتحرير لبنان وحماية سيادته بدل الدخول في صراعات داخلية.

وفي الشق الإقليمي، أكد استمرار دعم “حزب الله” لغزة، معتبراً أن فلسطين ستبقى “البوصلة”، وهاجم المجتمع الدولي والدول العربية بسبب ما وصفه بالصمت تجاه الحرب في القطاع. كما أشاد بإيران وقيادتها، معتبراً أنها تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل نيابة عن “العالم الحر”، وأنها ستخرج “أقوى وأكثر حضورًا دوليًا”.

وختم قاسم كلمته بمهاجمة السلطات البحرينية بسبب توقيف رجال دين وعلماء، معتبراً أن ما يجري هناك يعكس “سقوط هذه السلطة”، مؤكداً أن “حزب الله” سيبقى في “خط المقاومة والتحرير والكرامة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى