من الهاتف إلى “بنك الأهداف”… كيف دخل الذكاء الاصطناعي الاسر/ائيلي وقلب الحرب على لبنان؟

مناشير
في واحدة من أكثر الزوايا حساسية في الحرب الدائرة على لبنان، كشف تقرير أميركي تفاصيل منظومة استهداف إسرائيلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات الرقمية اليومية إلى بنك أهداف عسكري، وسط تحذيرات متزايدة من أخطاء قد تضع المدنيين مباشرة في دائرة القتل.
وبحسب تقرير للصحافي نبيه بولس في صحيفة Los Angeles Times، يستخدم الجيش الإسرائيلي نظام استهداف مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ ضربات ضد ما يقول إنها أهداف تابعة لـحزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
ويشرح التقرير أن المنظومة تعتمد على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات القادمة من مصادر متعددة، تشمل الهواتف الذكية، وكاميرات المراقبة، وكاميرات السير، وإشارات الـWi-Fi، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى نشاطات مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف بناء صورة استخباراتية دقيقة عن الأشخاص وتحركاتهم وتصنيفهم ضمن بنك أهداف محتمل.
لكن في المقابل، ينقل التقرير تحذيرات من خبراء يعتبرون أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء قاتلة في تحليل البيانات أو الربط بين المعلومات، خصوصًا في بيئات معقدة ومكتظة بالسكان مثل لبنان، ما قد يؤدي إلى استهداف مدنيين عن طريق الخطأ.
وفي سرد ميداني لافت، يروي التقرير قصة اللبناني أحمد ترمس، الذي كان يزور عائلته في أحد أيام شهر شباط، فيما كانت المسيّرات الإسرائيلية تحلق بشكل دائم فوق المنطقة.
ويصف التقرير كيف أن أزيز الطائرات المسيّرة لم يكن يغادر السماء، فيما كان ترمس يشعر كلما رفع نظره بأنها تدور فوقه “مثل طائر جارح شديد الصبر”.
وخلال وجوده مع عائلته، تلقى اتصالًا هاتفيًا من شخص يتحدث العربية بلكنة إسرائيلية، عرّف عن نفسه بأنه ضابط في الجيش الإسرائيلي.
لكن الصدمة، وفق التقرير، جاءت في السؤال الذي وُجه إليه مباشرة: “أحمد، هل تريد أن تموت مع من حولك أم وحدك؟”.
ويشير التقرير إلى أن هذا النوع من الاتصالات بات جزءًا من أدوات الحرب الحديثة، حيث يتم دمج المراقبة الجوية مع تحليل البيانات الرقمية والاتصالات لبناء صورة استخباراتية لحظية عن الأشخاص المستهدفين.
كما يلفت إلى أن الخوارزميات العسكرية أصبحت قادرة على ربط تحركات الهواتف، وإشارات الإنترنت، وبيانات الكاميرات، ونشاطات مواقع التواصل ضمن منظومة واحدة لتحديد “الأهداف” خلال وقت قصير جدًا.
وفي المقابل، يحذر متخصصون من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية يحمل مخاطر هائلة، لأن أي خلل في تحليل البيانات أو سوء تفسير للتحركات قد يحول مدنيين عاديين إلى “أهداف مشبوهة” خلال ثوانٍ.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتوسع فيه استخدامات التكنولوجيا المتقدمة في الحروب الحديثة، حيث لم تعد المعارك تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضًا بالخوارزميات والبيانات وأنظمة التتبع الرقمي.
وفي هذه الحروب الجديدة، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل قد يتحول إلى أداة تعقب، فيما أصبحت البيانات الشخصية جزءًا من معادلة أمنية وعسكرية قادرة على تحديد مصير أصحابها خلال لحظات.



