خبر عاجلسياسة

من البقاع إلى الشّمال.. حكاية أسرى وشهداء مفقودين… ومقابر الارقام!

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

من البقاع إلى الشّمال.. حكاية أسرى وشهداء مفقودين… ومقابر الارقام!


خاص مناشير

لم يُسقط مرور الزمن جرائم الاجتياح “الاسرائيلي” المتمادية في لبنان، بدءًا من العام 1982، ولم يمحُ بصمات جرائمه المرعبة والمهولة، والتي ما تزال فصولها تتكشف عامًا بعد عام، لتسطر معها أفظع وأشنع سجّلًا إجراميًا ومآساويًا في تاريخ البشرية جمعاء.
أحد تلك الفصول، فصلُ الأسرى المغيبين في غياهب عتمة الاحتلال، ومنهم ابن مدينة طرابلس الأسير “يحيى سكاف”، والذي يصرّ العدوّ على إنكار وجوده داخل معتقلاته السّرية، وثانيها فصل مفقودي الأثر من شهداء مقاومين. فقد تعمّد العدوّ الانتقام منهم بتجهيل مصيرهم وإخفائهم في مقابر الأرقام، ومنهم ابن مدينة الفيحاء الشّهيد “حسام حجازي” وإبن تنورين البترون “إلياس حرب” ورفيقهم “جمال ساطي” من بلدة كامد اللوز البقاع الغربي، و”حسن علي موسى” ابن بلدة مدوخا قضاء راشيا؛ وغيرهم.. مقاومون كثر من مختلف المناطق والطوائف ممن سقطوا في مواجهة المحتلّ دفاعًا عن لبنان.
فصل ثالث، كان الزمن كفيلاً بإزاحة السّتار عنه، وتكشّف تباعًا في محطات عدّة جرى فيها العثور على مقابر جماعيّة مجهولة لشهداء دُفنوا بلباسهم وعتادهم العسكري، في مواضع استشهادهم. وذلك؛ كما حصل مؤخرًا، قبل شهر تقريبًا، حينما عُثر بالصدفة على رفات ثلاثة مقاومين فلسطينيين قضوا قبل 40 عامًا في مواجهة مع جيش الاحتلال، في بلدة مدوخا في البقاع الغربي ليكشف بعدها على ثلاثة جثث اخرين لمقاتلين فلسطينيين.
التسلسل التاريخي للأحداث، يكشف أنّ تلك الواقعة لم تكن فريدة ويتيمة من نوعها، فقد سبقها اكتشاف مقابر جماعيّة مماثلة احتضنت شهداء مجهولي الهويّة معروفي الانتماء، ممن انتموا إلى حقبة المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة والسوريّة انذاك ضد العدوّ الإسرائيلي في سبعينيّات وثمانينيّات القرن الماضي. ففي نيسان 2010، أعلن الجيش اللّبناني عثوره في بلدة “مدوخا” نفسها، أيضًا، على رفات جندي سوري أُستشهد إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وفي العام نفسه أي 2010،، وتحديدًا في أواخر تشرين الأوّل، عُثر أيضًا على رفات 8 أشخاص في منطقة كفرفالوس شرق مدينة صيدا، رُجّح آنذاك أن تكون جثثهم عائدة إلى اشخاص أستشهدوا خلال سيطرة قوات الاحتلال “لإسرائيلي على المنطقة في أثناء اجتياحها للبنان في حزيران العام 1982.
تلك العيّنة من حجم الاكتشافات لرفاة شهداء المقاومة بأطيافها كافّة، إن دلّت على شيء فهي تدلّ من جهة على حجم الالتفاف الشعبي خلف المقاومة وتنوعّ فصائلها في تلك المرحلة، وعلى تدفق الدّم اللبناني والفلسطيني والسوري شلالًا هادرًا بمواجهة اجتياح لبنان واختلاطهم معًا. كما تدلّ، في المقابل، على حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانيّة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأخفاها عن العيون، لينجلي غبار الزمن عنها، وتصبح تلك المقابر المكتشفة تباعًا شاهدًا ناطقًا وحيًا وصارخًا على ارتكابات قادة الاحتلال، بوجه الصّمت الدّولي، والذي ما يزال يتستّر على جرائمه في فلسطين المحتلّة، ويغطيها من دون خجل أو وجل.
هذا ما يستدعي جمع كلّ ما يُكتشف من ملفّات موثقة والذهاب بها نحو المحاكم الغربيّة التي تسمح بإقامة دعاوى على أراضيها ضد جرائم قادة العدوّ وارتكاباتهم، منعًا لافلاتهم من العقاب.
بالموازاة، لا ينبغي التوقف عن مواصلة السّعي بالسّبل كافّة لاستعادة رفات الشّهداء المحتجزة عند الاحتلال في مقابر الارقام، لكي يحتضنهم تراب وطنهم الذي ضحّوا من أجله إلى حدّ ارتضوا فيه أن تؤسر أشلاؤهم بعد استشهادهم ليتحرّر هو من رجس الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى