مرجعية زحلة أرثوذكسية بين معلوف ونكد

اسامة القادري
لا يختلف إثنان أن منظومة الزعمات التقليدية لمثيل مدينة زحلة قد تهمشت بفعل دخول الأحزاب إلى قلبها، وما فككها أكثر هذا القانون الإنتخابي الجديد الذي سقطت على عتبته معادلة المحدلة التي كان يقودها “الزعيم” بكتلة مستزلمة لشخص سائقها. هذا القانون القائم على تحالف القوى ينتج في المرحلة المقبلة زعمات بقاعية تربط المدينة بقضائها خلافاً لما كان سائد من إختيار سائق المحدلة لتسمية مرشحي اللائحة بناء على ما يريده هو.
معركة زحلة اليوم بقدر شراستها على المقعدين الكاثوليكيين بدأ يتظهر فيها المشهد لا يقل ضراوة عن المعركة على المقعد الأرثوذكسي المتمحور بمنافسة قطبين قويين هما مرشح “حليف القوات” رجل الأعمال قيصر نعيم المعلوف، (سيزار)، الذي يعتبر المرشح الأقوى في لائحة القوات، في مقابل مرشح تحالف “البرتقالي و الأزرق”، مدير شركة كهرباء زحلة أسعد نكد، والذي يعد المرشح الأكثر استقطاباً للناخبين، ما جعل لهذا المقعد حيثية تنافسية لا تقل أهمية عن التنافس على المقعدين الكاثوليكيين الذين يجسدان زحلة عاصمة الكثلكة.
ففي الإحصاءات الأخيرة للمرشحين أشهرت أن أقوى المرشحين عن المقعد الأرثوذكسي هما نكد ومعلوف. وأيضاً الحركة النشطة التي يقومان بها المرشحان المتنافسان، حيث يتميزان خلافاً لباقي المرشحين الأخصام أنهما يملكان أخلاقاً ديمقراطية للمنافسة الشريفة، ورغم حماوة المعركة الا أنهما الخصمان وربما الوحيدان اللذان لم يتناول أي منهما الآخر، في وقت أن معركة زحلة تعتبر الأقسى لبنانياً والأشرس و تنشط المواقع الوهمية لبث الشائعات بين المرشحين الآخرين، هذه المنافسة طبعت صورة عن أن مدينة زحلة تنتقل من المرجعية الكاثوليكية الى المرجعية الأرثوذكسية، لما لكل من معلوف ونكد بحال فاز أي منهما من حيثية شعبية محببة داخل المدينة وفي القضاء.
وتشير المعطيات أن ربح أي منهما وارد كونهما الوحيدين اللذين يسطيعا أن يكون رقمهما التراتبي على اللائحة من الثلاث الأوائل، لذا بدأت القوات تواجه معضلة إعتراض داخلية على ترأس عقيص اللائحة كونه من خارج المدينة، مما حدا بتوزيع أصوات القواتيين بين عقيص ومعلوف، لرد إعتبار المدينة بدعم قيصر المعلوف الذي يعطي اللائحة إضافة أصوات تقدر بأكثر من خمسة ألآف صوت عدا عن أنه يموّل معركته الإنتخابية ويشكل قوة مالية وماكينة انتخابية منافسة لفتوش.
وفي المقلب الآخر يواضب نكد بجولاته ومحاكاة الناس عن قرب بيتاً بيتاً، منطلقاً من حيثية شعبية موجودة في جميع البلدات ومن جميع الطوائف لما لمشروعه الكهربائي الناجح 24/24 ساعة من رضى شعبي، ويشكل في لائحته زحلة للكل قوة دفع مضافة الى القوى فيها، هذا ما يرفع من نسبة حظوظ الربح، وفي كلتا الحالتين ولمن تثبت صناديق الاقتراع تخرج المرجعية الزحلية من الدائرة الكاثوليكية الى خارج المدينة، حينها يملأ الفراغ المرجعية الأرثوذكسية، باعتبار أن أي من المرشحين غير حزبي إنما تحالفهما انتخابي مع القوى السياسية.



