قوات مصرية في السعودية , والأبعاد .! – رائد عمر

رائد عمر – مناشير
من الزاوية القانونية وروح القانون , فالحوثيون ليسوا دولة بالطبع وهم تنظيم ميليشياوي مدعوم من الخارج .! ويهدد الأمن القومي للسعودية وفق ما هو بائن ومعلن للعيان , وكيما لا يقال أنّ مصر تتدخل لصالح دولة ضد دولةٍ اخرى … الى ذلك فالسادة الحوثيين يطلقون على تنظيمهم : ( انصار الله ) وهم احرار في ايّة تسمية يتخذوها , لكنما من الناحية اللغوية والدينية , فلا توجد مِلّة من بين كلّ المِلل في العالم تتخذ حالة “اعداء الله” وحتى الشيطان ابليس يخاطب الله تعالى بقوله : “وعزّتك وجلالك” …. لنبتعد عن ذلك فالقوات المصرية ليست لوحدها في الساحة السعودية , فهنالك فرقة عسكرية كاملة + لواء من الجيش الباكستاني + 18 طائرة مقاتلة لحد الآن , وكانت الطائرات المقاتلة المصرية تحلّق وتجوب سماء الرياض من قبل يومين, ووفق تقاريرٍ صحفية فهنالك بعض القوات الأخرى على الطريق , هنالك ايضا اعتراضات واحتجاجات على هذا الحضور العسكري المصري من بعض جهاتٍ وفئات ! يغيظهم هذا التواجد المصري , ولا يكترثون الى الحضور العسكري الباكستاني .! ويُلاحظ هنا البُعد العربي وابعاده التي تمتد حتى الى عمق التأريخ والى الإرتباط الأيديولوجي والسيكولوجي بالأجنبي .! , ايضاً من الزوايا الداكنة للدراما الساخرة أنّ هنالك شخوص او فئة معروفة من داخل مصر تعارض وقوف واسناد الجيش المصري للمملكة .! ولا يوجد لذلك ايّ وزنٍ سياسي وغير سياسي لذلك في الساحة العربية والأقليمية وحتى الدولية , علماً أنّ الموقف والقرار المصري هذا جاء بتفويضٍ من البرلمان , وحتى انّ الرئيس السيسي اعلن في الإعلام أنْ ليس بمقدوره اتخاذ قرارٍ بأرسال قوات مصرية الى السعودية دونما تفويضٍ من البرلمان المصري …. دونما ريب فالموقف الدفاعي المصري هو موقف قومي تحت ايّ حساباتٍ ومهما كانت هناك مصالح اقتصادية او غير اقتصادية مفترضة للقاهرة , ويتوجّب التذكير واعادة التذكير بتواجد قوات عربية من عدة اقطار في حرب تشرين \ اكتوبر لحرب عام 1973 , وموقف مصر هذا هو موقف ذاتي وليس لردّ وتسديد الدّين .!
من الزاوية العسكرية المجرّدة , فليس من المتوقع ولا المتصوّر بقيام القوات المصرية بهجوم برّي كاسح على القوات الحوثية , فطبيعة المنطقة هناك جبلية – صخرية معقدة ويصعب على اي من جيوش الدول العظمى التورط فيها .! , لكنما اكثر ما متوقّع “لحد الآن” هو القيام بتعزيز منظومات الدفاعات الجوية السعودية والتصدي للصواريخ الباليستية والمسيّرات الحوثية الموجهة الى الأهداف الأقتصادية السعودية ( وربما لا يُدرى لماذا لم يحدث ذلك خلال حرب الأربعين يوماً بين الأمريكان والأيرانيين .!! ), ولا نبتغي القول او التقوّل أنّ مثل ذلك قد يمثّل احدى اوراق التفاوض لأحد الطرفين في حلبة المصارعة الحرّة القائمة .. من المتوقع جدا ان تقوم الطائرات المقاتلة المصرية والباكستانية بشن غاراتٍ موجعة على اهداف وقواعد حوثية حسّاسة وربما بالإستفادة من صور الأقمار الصناعية الأمريكية , كما من ضمن هذه الرؤى العسكرية ان تقوم قوات الصاعقة المصرية بعمليات انزال تكتيكية على بعض المنظومات ومواقع القيادة والسيطرة لجماعة ” انصار الله ” وبما يمثّل غارات وقتية والإنسحاب منها تكتيكيا .! , حيث من الخلاصة المستخلصة لذلك هو محاولة تأمين الملاحة العالمية في مضيق باب المندب في جنوب البحرالأحمر , ووقف وردع الآلية العسكرية للحوثيين في اطلاق الصواريخ والدرونز على المملكة , دونما مسوّغ قانوني او نحوه بما قد يستحق ويُسوّغ مناقشته في الأمم المتحدة .!
ربما لم يدُر ” او يدُر ” في خلد او رؤى القيادة المصرية انّ هذا الموقف الستراتيجي قد جاء او صار بتزامنٍ ما مع الدنوّ من حسم قضية الحرب بين طهران وواشنطن , سواء سلماً .! او عبر ضَرباتٍ عسكرية ربما لم تسبقها سابقة منذ الحرب العالمية الثانية , او حرب فيتنام كذلك , مع التطور التكنولوجي الفائق للسلاح الأمريكي .! مع المضاعفات والأبعاد الدولية الأخرى والتي اقلّها زيارة لا فروف – وزير خارجية روسيا لطهران يوم امس لتحذيرها من هذا المحذور .! , وفي حساباتٍ ربما شبه ضيقة في ” الإعلام ” أن تسويةً ما على الطريق , ولا يجري الأعلان عن مكنوناتها على صعيد التنازلات ” النازلة ” في الإعلام ” في الظرف الحالي .!



