صفَعَ قاضية وشتمها ثمّ أختبأ في محلٍ لرسم الأوشام

كتبت سمر يموت
لم يقتصر خلاف على أفضلية مرور في إحدى طرقات عين الرمانة على توجيه الشتائم الى امرأة، بل تطور إلى اعتداء بالضرب على قاضية وتهديدها أمام المارة، قبل أن يفرّ المعتدي ويتوارى عن الأنظار لأكثر من شهر، إلى أن تمكنت شعبة المعلومات من توقيفه في محلّ لرسم الأوشام في منطقة سن الفيل.
وجاء في وقائع القضية أنه بتاريخ 26 تشرين الأول 2025، وردت معلومات إلى مفرزة الجديدة القضائية تفيد بإقدام شخص مجهول، على الاعتداء بالضرب على القاضية “ح.ق” في محلة عين الرمانة. وبناءً على إشارة القضاء المختص، انتقل عناصر المفرزة إلى المكان، واستفسروا من أصحاب المحال التجارية عن الحادثة، فأفادوا بأن سائق دراجة نارية يُدعى “ميمو” أقدم على ضرب قاضية كانت داخل سيارتها، إثر خلاف نشب بينهما على خلفية أولوية المرور.
وأظهرت الاستقصاءات أن الفاعل هو المدعى عليه “سليم.ب”، الذي فرّ بعد الحادثة وتوارى عن الأنظار، ولم تتمكن القوى الأمنية من العثور عليه رغم المحاولات المتكررة لإحضاره. كما تبين وجود ملفات سابقة بحقه تتعلق بمحاولة قتل وحجز حرية وخطف.
وبعد سلسلة من التحريات والاستقصاءات، تمكن عناصر شعبة المعلومات من تحديد مكان وجوده، ليتبين أنه مُختبئ داخل محل لرسم الأوشام في محلة سن الفيل. وفي 11 كانون الأول، أُلقي القبض عليه واقتيد إلى مقر الشعبة للتحقيق معه، بعد ضبط رخصتي سلاح منتهيتي الصلاحية بحوزته.
واتخذت القاضية صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه، وأفادت بأنها كانت على متن سيارتها ومتوجهة إلى منزل إحدى زميلاتها، وعندما وصلت إلى المفرق المؤدي إلى المنزل، صودف مرور المدعى عليه على متن دراجة نارية، فبدأ بتوجيه الشتائم إليها. وأضافت أنها حاولت تفادي الموقف وتابعت سيرها، إلا أنه أصرّ على الاستمرار في توجيه العبارات النابية والشتائم إليها. وعندما طلبت منه المغادرة كي تتمكن من متابعة طريقها، اعترض سيرها وركن دراجته أمام سيارتها، ثم ترجّل منها وتوجه نحوها ووجّه ضربة قوية إلى وجهها.
وأوضحت المُدّعية أن قوة الضربة أفقدتها السيطرة على نفسها لبضع ثوانٍ، وتسببت لها بدوار شديد. وعندما استعادت توازنها وحاولت تصويره وتصوير دراجته النارية، وأبلغته بأنها قاضية، أمسك بشعرها وضربها مجدداً على وجهها وعينها، قائلاً لها: “عم بتصوري؟ يلّي بيطلع بإيدك يطلع بإجرك”. وأبرزت القاضية تقريراً طبياً وصوراً تظهر المدعى عليه في الشارع أثناء تهجمه عليها.
وتقدمت الدولة اللبنانية بشكوى ضد المدعى عليه، ضُمّت إلى الشكوى الأولى، بجرم ارتكاب أعمال الشدة بحق المدعية والتسبب بإيذائها.
وفي التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه بأنه كان يقود دراجته النارية، ولدى محاولته اجتياز سيارة سوداء اللون، انعطفت سائقتها يساراً في اتجاهه، فاضطر بدوره إلى الانعطاف، بالتزامن مع قدوم سيارة من الجهة المقابلة، اضطر سائقها إلى الانحراف عن مساره تفادياً لصدمه. وأضاف أنه أوقف دراجته أمام السيارة السوداء على مسافة متر ونصف المتر تقريباً، وعندما استدار لمخاطبة السائق، تبين له أنها امرأة تحمل هاتفها الخلوي بيدها، زاعماً أنها كانت تستخدمه قبل أن يُحاول اجتياز سيارتها.
وأقرّ المدعى عليه بأنه قال لها: “شيلي هالش… من إيديك، كنت قتلتيني”، كما وجه إليها عبارات نابية وشتائم. وادعى أنها تعمّدت بعد ذلك الاصطدام بدراجته وإسقاطها أرضاً، وأنه عندما نهض لم يتمكن من ضبط أعصابه، فتوجه نحوها وصفعها على وجهها وشتمها مجدداً، إلى أن تجمهر عدد من الأشخاص في المكان، فغادر متوجهاً إلى محله الكائن في المنطقة.
وأضاف المُعتدي إنه شاهد المرأة تصوّره أثناء مغادرته، فتوجه إليها بالقول: “صوريني، شو خايف منك، كنت قتلتيني”. وأضاف أنه علم بعد دقائق، بالتواتر، أن سائقة السيارة تشغل منصب قاضٍ، شعر بالخوف وهرب وتوارى عن الأنظار. وعن عدم وجود أضرار لاحقة بدراجته النارية نتيجة الاصطدام الذي زعم حصوله، أفاد بأن الصدمة كانت خفيفة.
وكرّر المدعى عليه أمام قاضي التحقيق أقواله الأولية، مبرراً فعلته بأنه فقد أعصابه بعدما سقط أرضاً، وأنه لم يكن يعلم بصفة المدعية عند وقوع الحادثة، مبدياً ندمه على ما قام به واستعداده للاعتذار.
وقدمت القاضية مذكرة أمام قاضي التحقيق، طلبت فيها الانضمام إلى الحق العام، وأرفقتها بصور وتقارير طبية، شرحت من خلالها بصورة دقيقة كيفية وقوع الحادث، كما كررت مضمون إفادتها الأولية.
وفي ختام التحقيق، طلبت قاضي التحقيق في جبل لبنان ندى الأسمر الظن بالمدعى عليه “سليم.ب” بجنح المواد 381 و386 و389 و5565 من قانون العقوبات، وطلبت إحالته للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا، بجرم إقدامه على ضرب المدعية وإيذائها ومعاملتها بالعنف والشدة



