خبر عاجلسياسة

سائقو مروان خير الدين واجهة لعقارات بالملايين… أموال ضباط الأسد تُغسل في بيروت

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

سائقو مروان خير الدين واجهة لعقارات بالملايين… أموال ضباط الأسد تُغسل في بيروت

 

 

مناشير

ليست المسألة شركة عقارية اشترت شقتين فاخرتين في ميناء الحصن، ولا 3 أشخاص دخلوا فجأة سوق العقارات الراقية. ما تكشفه المعطيات القضائية أبعد من ذلك: موظفون يعملون سائقين لدى مروان خير الدين يظهرون كمالكين لشركة نفذت صفقات تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار، فيما تشير التحقيقات إلى أن الأموال تعود إلى ضباط ورجال أعمال مقربين من النظام السوري السابق.

الشركة هي “Real Estate Eternal”، ومالكوها المسجلون ع. سويد وم. حلاوي وش. علم الدين. الأسماء الثلاثة لا تظهر في عالم الاستثمار العقاري، بل في المحيط الوظيفي المباشر لخير الدين. ومع ذلك، اشترت الشركة شقتين على العقار رقم 1356 في ميناء الحصن، في المبنى نفسه الذي يضم مطعم “أم شريف”، بقيمة إجمالية تتجاوز 10 ملايين دولار.

السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق بالشقق، بل بمصدر الأموال.

التحقيقات لا تتعامل مع الصفقة على أنها استثمار شخصي نفذه مالكو الشركة، بل تشتبه في أن الشركة استخدمت لشراء عقارات لمصلحة شخصيات سورية أرادت نقل ثرواتها إلى لبنان وإخفاء صلتها بها خلف أسماء وشركات لا تقود إليها مباشرة.

هذه واحدة من أكثر الآليات شيوعاً في ملفات تبييض الأموال. لا يظهر صاحب المال في السجلات، بل يُستخدم شخص أو شركة لشراء العقار وتملكه قانونياً، فيما يبقى المستفيد الفعلي بعيداً عن الواجهة. بهذه الطريقة تتحول الأموال المشبوهة إلى أصل عقاري يبدو مشروعاً على الورق.

لكن اختيار الواجهة في هذا الملف لا يمكن التعامل معه كصدفة. فمالكو الشركة يعملون لدى مروان خير الدين، ما يفرض تتبع حساباتهم ومصادر الأموال والجهة التي أصدرت تعليمات الشراء والمصرف الذي مرت عبره التحويلات.

واسم خير الدين لا يدخل القضية من خارج السياق. فهو صاحب “بنك الموارد” ووزير سابق، وسبق أن وضعه القضاء الفرنسي قيد التحقيق في ملف غسل أموال مرتبط بثروة الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة والعقارات التي اشتريت في أوروبا.

في عام 2023، أوقف خير الدين في فرنسا وخضع للتحقيق في شبهات تتصل بدور مصارف ووسطاء ومستندات في إخفاء مصدر أموال أو تقديمها على أنها ناتجة من نشاط مشروع. واليوم يظهر نمط مشابه في بيروت، لكن مع مستفيدين محتملين من دائرة ضباط ورجال أعمال النظام السوري السابق.

كما أن العلاقة بين خير الدين وسلامة لم تنته بخروج الأخير من مصرف لبنان. فقد أمّن “بنك الموارد” الكفالة المالية التي سمحت بإخلاء سبيل سلامة، في خطوة أكدت استمرار الصلة بين الرجلين رغم الملفات القضائية المفتوحة.

أما أي محاولة لتفسير ثروة مالكي الشركة بأنها نتاج تجارة أو استثمارات خاصة، فلا تكفي وحدها لإقفال الملف. المطلوب مسار مالي واضح يحدد مصدر الأموال والحساب الذي خرجت منه والجهة التي حولتها والمستفيد الفعلي من العقارات.

القضية ليست قصة سائقين أصبحوا رجال أعمال. هؤلاء هم الواجهة المسجلة، أما التحقيق فيجب أن يصل إلى من وضعهم في الواجهة، ومن وفر الأموال، ومن تولى تأمين الغطاء المصرفي والقانوني للصفقات.

المعطيات ترسم مساراً واحداً: موظفون لدى مصرفي نافذ يملكون شركة عقارية، صفقات تتجاوز 10 ملايين دولار، وأموال يشتبه في ارتباطها بشخصيات سورية من النظام السابق.

لهذا، لا يمكن أن يتوقف التحقيق عند أسماء مالكي “Real Estate Eternal”. المسار الطبيعي يقود إلى حساباتهم وتحويلاتهم وعلاقتهم بخير الدين، وإلى تحديد ما إذا كان “بنك الموارد” قد أدى أي دور في استقبال الأموال أو تمريرها أو تمويل عمليات الشراء.

فالسؤال لم يعد كيف اشترى 3 سائقين شقتين بعشرة ملايين دولار، بل من استخدمهم لإخفاء أمواله، ومن ساعده على تحويلها إلى عقارات في قلب بيروت

 

 

المصدر : ليبانون ديبيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى