سياسةمقالات

“خلف الأبواب المغلقة: جهود دولية للوصول إلى تسوية سرية للصراع الروسي الأوكراني…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

“خلف الأبواب المغلقة: جهود دولية للوصول إلى تسوية سرية للصراع الروسي الأوكراني…


د.خالد العزي / مناشير
السؤال المطروح هنا يعكس تعقيدًا في السياسة الدولية في سياق الحرب الروسية الأوكرانية والصراعات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة. بناءً على المتابعة والتحليل، يمكن تلخيص الوضع كما يلي:
فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع بين روسيا وأوكرانيا، هناك بالفعل مؤشرات على إمكانية وجود حوار غير معلن بين الولايات المتحدة وروسيا. وقد تتضمن هذه الجهود مزيجًا من الضغوط العسكرية والدبلوماسية تهدف إلى إيجاد تسوية دائمة تحترم مصالح الأطراف المعنية. هناك تقارير تشير إلى أن الضغوط على أوكرانيا قد تشمل التهديد بعدم توفير المزيد من الدعم العسكري الثقيل، في محاولة لفرض تسوية سياسية من خلال عدة سيناريوهات محتملة:
1-الضغط على أوكرانيا:
قد تضغط الولايات المتحدة على أوكرانيا من خلال منعها من الحصول على الأسلحة المتطورة، مما قد يُجبرها على قبول حل وسط قد يكون بعيدًا عن طموحاتها العسكرية.
فالدول الأوروبية قد تكون شريكًا في هذا الضغوط، حيث يمكن للاتفاقيات الأمنية بين الولايات المتحدة وأوروبا أن تؤدي إلى إعادة نشر القوات الأمريكية في أوروبا كجزء من التوازن العسكري في مواجهة روسيا.
2-الضغط الداخلي في الولايات المتحدة (ترامب ضد الديمقراطيين):
ترامب قد يسعى لتحقيق تسوية سريعة مع روسيا كجزء من إستراتيجية إعادة بناء علاقاته الدولية، وقد يُركز على الانسحاب التدريجي من دعم أوكرانيا لضمان استقرارها دون التصعيد العسكري.
اما الديمقراطيون، من جانبهم، قد لا يوافقون على هذه التسوية السريعة، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية بسبب التحقيقات حول قضايا فساد تتعلق ببعض أوساط ترامب، مما قد يضعف من موقفه أمام المعارضة داخل الحزب الجمهوري، حيث يتزايد تأثير خصومه في الداخل.
من سيربح في النهاية؟
من الصعب التنبؤ بمن سيكون “المنتصر” في هذه المعركة السياسية، إذ أن السياسة الأمريكية تتسم بالصراع المستمر بين القوى السياسية الداخلية. لكن مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد الضغوط على كل من روسيا وأوكرانيا، قد تكون إدارة ترامب مضطرة للتنازل أو التعامل مع حقائق جديدة قد تجعل من التسوية مع روسيا أمرًا أكثر إلحاحًا.
في النهاية، ستكون المفاوضات مع روسيا مدفوعة بميزان القوى على الأرض، وبالضغط الأمريكي والأوروبي على أوكرانيا. لكن الجهود المبذولة في الولايات المتحدة – سواء من جانب ترامب أو الديمقراطيين – قد تكون محكومة بالتطورات السياسية المحلية في واشنطن، بما في ذلك فضائح التحقيقات الحالية.
اذا، الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بشبه جزيرة القرم ودونباس كأراضي روسية لقدأفاد موقع أكسيوس في 19 كانون الثاني 2025 نقلاً عن مسؤول أمريكي مطلع على الوضع أن خطة جديدة لتسوية النزاع في أوكرانيا، تعمل الولايات المتحدة على تطويرها، تتضمن الاعتراف بشبه جزيرة القرم ودونباس كأراضي روسية. التقارير الأخيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة للاعتراف بشبه جزيرة القرم ودونباس كأراضٍ روسية في سياق خطة لتسوية النزاع في أوكرانيا. هذه الخطة المثيرة للجدل تعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية وقد تُحدث تأثيرًا عميقًا على مستقبل العلاقات بين واشنطن وكييف، بالإضافة إلى ديناميكيات الحرب الروسية الأوكرانية.
النقاط الرئيسية التي تظهر من التقارير:
-الاعتراف بالقرم ودونباس كأراضٍ روسية:بموجب هذه الخطة، يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتزمون الاعتراف بشبه جزيرة القرم ودونباس كجزء من الأراضي الروسية. هذا الاعتراف سيكون بمثابة تنازل كبير بالنسبة لأوكرانيا ويعتبر اعترافًا عمليًا بالاستيلاء الروسي على هذه المناطق منذ عام 2014 (القرم) و2014-2022 (دونباس).
-التركيز على ضمانات أمنية لأوكرانيا:في مقابل هذا الاعتراف، ستقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية لأوكرانيا، على الأرجح في شكل دعم دفاعي وتعاون عسكري مع حلفاء غربيين، بما في ذلك نشر قوات أمريكية أو حلف شمال الأطلسي في المنطقة لضمان عدم الهجوم الروسي مجددًا.
-الانسحاب الأوكراني من دونباس:ستُطلب من أوكرانيا سحب قواتها من منطقة دونباس على الرغم من استمرار السيطرة الروسية في هذه المناطق، وسيتم تحديد المنطقة كمنطقة منزوعة السلاح. هذا قد يُعتبر خطوة كبيرة نحو تثبيت الواقع على الأرض لصالح روسيا.
-القيود على الجيش الأوكراني:الخطة تشير إلى فرض قيود على حجم الجيش الأوكراني وقدراته الدفاعية، بما في ذلك تحديد الأسلحة بعيدة المدى، وهي خطوة من شأنها أن تُقيد قدرة أوكرانيا على ردع أي تهديدات روسية مستقبلية.
-رد فعل أوكرانيا:وفقًا للتقارير، تعتبر الحكومة الأوكرانية أن هذه الخطة غير مقبولة دون تعديلات جوهرية. هناك انزعاج كبير من فكرة الاعتراف بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا كجزء من اتفاق دولي رسمي، مما قد يعرض سيادة أوكرانيا للخطر.
-الموافقة المحتملة من قبل واشنطن:المسؤولون في الإدارة الأمريكية يعتبرون هذه الصفقة خطوة عملية لتجنب المزيد من التصعيد في الصراع، معتقدين أن أوكرانيا ستخسر هذه الأراضي على أي حال إذا استمر القتال. لذلك، تهدف الخطة إلى تجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية في المنطقة.
اما التأثيرات المحتملة على الجهات المعنية :
-على أوكرانيا: من المرجح أن يؤدي الاعتراف بالقرم ودونباس كجزء من روسيا إلى أزمة سياسية داخلية في أوكرانيا، حيث قد يتسبب ذلك في تآكل الدعم الشعبي للحكومة الأوكرانية، خاصةً في مناطق غرب أوكرانيا التي ترفض التنازل عن أي جزء من الأراضي.
-على العلاقات الأمريكية الأوكرانية: إذا كانت الولايات المتحدة تتخذ هذه الخطوات من أجل تسوية الصراع مع روسيا، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، مما يعمق الهوة بين واشنطن وكييف.
-على روسيا: من الناحية الروسية، ستُعتبر هذه الخطة انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا لأنها تعترف بالأراضي التي تسيطر عليها بالفعل. قد تعزز هذه التنازلات مكانة بوتين داخليًا وقد تساعده في تقليل الضغوط الدولية.
-على الاتحاد الأوروبي وحلفاء أمريكا: قد تُثير هذه الخطة غضبًا في أوروبا، حيث يرى العديد من الدول الأوروبية أن الاعتراف الروسي بالأراضي الأوكرانية لا ينبغي أن يُعترف به تحت أي ظرف من الظروف.
إن هذه الخطة تمثل تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية وقد تؤدي إلى حل طويل الأمد للصراع، ولكنها أيضًا قد تثير أزمة جديدة داخل أوكرانيا وحلفائها. العلاقات الأمريكية مع أوكرانيا قد تدخل مرحلة جديدة حيث ستكون أوكرانيا مضطرة لقبول تسوية قد لا تكون مُرضية بالكامل. إذا تمت الموافقة على هذه الخطة، فإنها ستُغير بشكل كبير المعادلة في الشرق الأوروبي، وقد تؤدي إلى توازنات جديدة في النظام الأمني الدولي.
الخطة الأمريكية الجديدة لتسوية النزاع في أوكرانيا تمثل تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية، ويمكن أن تكون نقطة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية في المنطقة. إن هذه الخطة، التي تتضمن الاعتراف بشبه جزيرة القرم ودونباس كأراضٍ روسية، قد تؤدي إلى حل طويل الأمد للصراع، لكنها أيضًا قد تثير أزمات جديدة على عدة مستويات، سواء في أوكرانيا، أو في علاقات واشنطن مع حلفائها الأوروبيين.
إذا تم تنفيذ هذه الخطة، فإنها ستُحدث تغييرات جذرية في المشهد السياسي والعسكري في أوروبا الشرقية، وقد تُغير بشكل كبير المعادلة الاستراتيجية في المنطقة. بدايةً، من الممكن أن تضع هذه التسوية حداً للصراع العسكري الدائر منذ سنوات بين روسيا وأوكرانيا، وتساعد في الحد من الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الطرفان. لكن في الوقت نفسه، ستكون هذه التسوية بمثابة انتصار دبلوماسي ضخم لروسيا، خاصة أن الاعتراف بسيطرتها على القرم ودونباس سيعتبر بمثابة اعتراف عالمي بشرعية ضم هذه الأراضي من قبل الكرملين. هذا الاعتراف سيعزز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخليًا على صعيد السياسة الداخلية، وسيحسن من مكانته في أعين الشعب الروسي، الذين يعتبرون القرم جزءًا أساسيًا من الوطن الأم.
على الجانب الأوكراني، قد تكون هذه الخطة بمثابة ضربة قاصمة لسيادة أوكرانيا وأمنها القومي. في حال تم القبول بتنازلات حول الأراضي التي استولت عليها روسيا، من المتوقع أن يثير ذلك غضبًا شعبيًا داخليًا في أوكرانيا، خاصة في المناطق الغربية التي تعتبر جزءًا من هذه الأراضي جزءًا لا يتجزأ من وطنهم. ستكون هذه خطوة غير مقبولة من قبل العديد من الأوكرانيين الذين يرون فيها انكسارًا لروح المقاومة الوطنية التي قاومت روسيا منذ عام 2014. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاعتراف قد يفتح الباب أمام احتمالات أخرى قد تسهم في تآكل الثقة بين الحكومة الأوكرانية والشعب، مما قد يؤدي إلى تصاعد الاستقطاب الداخلي.
على الصعيد الدولي، قد تثير هذه الخطة قلقًا كبيرًا بين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، الذين قد يرون في الاعتراف بالأراضي الروسية سابقة خطيرة يمكن أن تفتح المجال لتهديدات أخرى. في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى الحفاظ على استقرارها وأمنها، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل غير مقبول، خصوصًا في ظل النزاعات المستمرة مع روسيا. من المحتمل أن تؤدي هذه التسوية إلى تداعيات سلبية على العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، التي قد تشعر بأنها تم استبعادها من المفاوضات الرئيسية أو أن مصالحها قد تم التضحية بها لصالح المصالح الأمريكية.
من جهة أخرى، فإن هذه الخطة قد تضع ضغطًا إضافيًا على العلاقات الأمريكية مع حلفائها التقليديين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). قد يُعتبر الموقف الأمريكي بمثابة تراجع عن الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه حلفائها في أوروبا الشرقية، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة بالأمن الأوروبي على المدى الطويل.
بالنهاية ، تعد هذه الخطة خطوة استراتيجية تحاول الولايات المتحدة من خلالها إنهاء النزاع الدائم في أوكرانيا، لكن تنفيذها قد يتطلب من الأطراف المعنية القيام بتنازلات كبيرة قد تؤثر على سيادة الدول المعنية وعلى الأمن الإقليمي والدولي. من الممكن أن يكون لهذه التسوية آثار طويلة الأمد على العلاقات بين القوى الكبرى، بما في ذلك على الأمن الأوروبي، وقد تثير أسئلة حول مشروعية السياسات الإقليمية الخاصة بالبلدان ذات الطموحات الكبرى مثل روسيا. في حال تمت الموافقة على هذه الخطة، فإنها لن تكون نهاية للنزاع فحسب، بل بداية لتحديات جديدة قد تظهر على السطح في السنوات القادمة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو حتى الاجتماعي داخل البلدان المعنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى