خبر عاجلسياسة

خلاف الرياشي – قسيس يكشف ما يدور داخل “القوات”.. هل بدأت التصدعات بالخروج من معراب؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

خلاف الرياشي – قسيس يكشف ما يدور داخل “القوات”.. هل بدأت التصدعات بالخروج من معراب؟

 

 

مناشير

لم يعد الحديث عن التباينات داخل “القوات اللبنانية” مجرد همس في الكواليس أو تسريبات متفرقة تتناقلها الصالونات السياسية. فالساعات الماضية شهدت انفجاراً علنياً لخلافات بدت أعمق من مجرد سجال على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحوّل مقال صحافي إلى مواجهة مباشرة بين شخصيات محسوبة على الحزب، كاشفاً جانباً من الاحتقان المتراكم داخل البيت القواتي.

البداية كانت مع مقال نشرته الصحافية رولا إبراهيم في صحيفة “الأخبار” تحت عنوان “جعجع يتجرّع سمّ حساباته…”، تناولت فيه واقع الترشيحات النيابية داخل “القوات اللبنانية” والاعتراضات التي تثيرها بعض الخيارات المعتمدة في أكثر من دائرة انتخابية.

لكن ما كُتب لم يبقَ في إطار النقاش السياسي. فبحسب ما تردد في أوساط قواتية، وجّه مقربون من النائب جورج عقيص أصابع الاتهام إلى النائب ملحم الرياشي، معتبرين أنه يقف خلف المعلومات التي استند إليها المقال، وهو ما أشعل موجة جديدة من التوتر داخل الحزب.

وسرعان ما دخلت الصحافية كارين قسيس على خط المواجهة، متهمة الرياشي بشكل مباشر بالوقوف وراء التسريبات التي وصلت إلى إبراهيم، ومعتبرة أنه يؤدي دوراً أساسياً في تغذية هذا النوع من المواد الإعلامية.

عندها انتقل الخلاف من السياسة إلى الشخصي. إذ نشر الرياشي عبر منصة “إكس” تغريدة أثارت جدلاً واسعاً بسبب عباراتها القاسية، ورغم أنه لم يسمّ قسيس مباشرة، إلا أن توقيتها وسياقها دفعا كثيرين إلى اعتبارها رداً مباشراً عليها. وزادت حدة الجدل بعدما أعاد أحد المقربين منه نشر التغريدة ضمن التعليقات المرتبطة بما كتبته قسيس.

الأخيرة لم تتأخر في الرد، معتبرة أن الهجوم الذي تعرضت له يعكس حجم الانزعاج من المعلومات التي كشفتها، ومؤكدة أن ما طرحته يستند إلى معطيات دقيقة.

غير أن جوهر القضية لا يكمن في تبادل الاتهامات أو في التغريدات المتبادلة، بل في ما كشفه هذا الاشتباك من واقع داخلي يبدو أكثر تعقيداً مما تحاول قيادة الحزب إظهاره. فلو كانت الأوضاع داخل “القوات اللبنانية” مستقرة بالكامل، هل كان يمكن لمقال سياسي أن يشعل هذا النوع من المواجهات؟

اللافت أيضاً أن السجال أعاد تسليط الضوء على التنافس بين شخصيات كاثوليكية بارزة داخل الحزب. فكارين قسيس تُعرف بقربها من النائب جورج عقيص، فيما يُعد كل من عقيص والرياشي من أبرز الوجوه الكاثوليكية القواتية، ولكل منهما حضوره السياسي وخياراته المختلفة داخل التركيبة الحزبية.

عقيص يستند إلى حيثية تنظيمية وشعبية وازنة في زحلة، بينما راكم الرياشي خلال السنوات الماضية موقعاً سياسياً خاصاً داخل الحزب وخارجه، لا سيما بعد دوره في اتفاق معراب عام 2016. ومع اقتراب الانتخابات النيابية، تبدو الحسابات المرتبطة بالأحجام والأدوار أكثر حساسية من أي وقت مضى.

ولا يعني ذلك أن الحزب يشهد انقساماً كاثوليكياً بالمعنى السياسي أو الطائفي، إلا أن ما ظهر إلى العلن يعكس وجود تنافس واضح بين شخصيات تسعى إلى تثبيت مواقعها في المرحلة المقبلة، في ظل إعادة رسم التحالفات واللوائح والحسابات الانتخابية.

ويبقى السؤال الأبرز: أين قيادة “القوات اللبنانية” من هذا المشهد؟ وأين الانضباط الحزبي الذي لطالما اعتبر أحد أبرز عناصر قوة الحزب وتنظيمه؟

فالمشكلة لا تكمن في مقال نشرته صحيفة أو في تغريدة كتبها نائب أو رد أطلقته صحافية، بل في أن الخلافات التي كانت تُدار سابقاً داخل الغرف المغلقة باتت اليوم تُناقش على الملأ، وبين شخصيات تنتمي إلى البيت السياسي نفسه.

وفي السياسة قد تُنسى التغريدات مع الوقت، لكن ما يصعب تجاهله هو اللحظة التي تبدأ فيها الخلافات الداخلية بالخروج من المؤسسات الحزبية إلى الرأي العام. عندها لا يعود السؤال من سرّب المعلومات أو من كتب المقال، بل لماذا وجد هذا الكلام كل هذا الصدى داخل “القوات اللبنانية”، ولماذا بدا الجرح الذي أصابه لا يزال مفتوحاً داخل معراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى