خبر عاجلمقالات

حركة أمل والتيار الصدري… الهوية الواحدة في إرث آل الصدر (1) – محمد المشهداني

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حركة أمل والتيار الصدري… الهوية الواحدة في إرث آل الصدر (1) – محمد المشهداني

 

محمد المشهداني / مناشير

 

بين الدولة والمقاومة

في المشهدين اللبناني والعراقي، حيث تتداخل الطوائف مع السياسة، وتتقاطع المرجعيات الدينية مع التحولات الإقليمية، برزت حركتان تركتا بصمة واضحة في تطور الوعي السياسي لدى الشيعة في العالم العربي، هما حركة أمل في لبنان والتيار الصدري في العراق.

ورغم اختلاف التجربتين في الظروف والسياقات، فإنهما تستندان إلى إرث أسرة آل الصدر، التي لعبت دوراً محورياً في صياغة الفكر السياسي والاجتماعي الشيعي المعاصر. وبينما اتجهت حركة أمل نحو ترسيخ حضورها داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، حافظ التيار الصدري على خطاب أكثر ميلاً إلى الحراك الشعبي والتغيير السياسي.

ولفهم تعقيدات المشهد الشيعي في المنطقة، تبدو قراءة تاريخ هاتين الحركتين ضرورية، باعتبارهما امتداداً لمدرسة فكرية وسياسية واحدة، وإن اختلفت أدواتها وتجاربها.

من حركة المحرومين إلى حركة أمل

تعود جذور حركة أمل إلى عام 1974 مع تأسيس الإمام السيد موسى الصدر حركة المحرومين، قبل أن يعلن عام 1975 عن تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية (أمل)، لتكون الجناح المقاوم للحركة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن المناطق الجنوبية.

وجاء تأسيس الحركة في مرحلة كانت الطائفة الشيعية تعاني فيها من التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فرفع الإمام الصدر شعار رفع الحرمان، ودعا إلى دمج الشيعة في مؤسسات الدولة، معتبراً أن بناء الدولة العادلة هو السبيل لحماية جميع اللبنانيين.

وسرعان ما استقطبت الحركة آلاف الشبان الذين انخرطوا في صفوفها، مدفوعين بالمشروع الإصلاحي الذي حمله الإمام الصدر، والذي جمع بين العمل الاجتماعي والسياسي والمقاوم.

التمويل وبناء التنظيم

اعتمدت الحركة في بداياتها على التبرعات والأخماس والزكوات التي قدمها أبناء الطائفة الشيعية وعدد من المتمولين، إضافة إلى مساهمات من بعض المراجع الدينية، ما وفر لها قاعدة مالية ساعدت على بناء مؤسساتها وتنظيمها في سنواتها الأولى.

مرحلة ما بعد الإمام الصدر

شكّل اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978 محطة مفصلية في تاريخ الحركة، إذ انتقلت قيادتها إلى المحامي نبيه بري، الذي قاد عملية تطويرها من إطار احتجاجي واجتماعي إلى تنظيم سياسي وعسكري فاعل، لعب دوراً بارزاً خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وشاركت الحركة في محطات الصراع الداخلي، كما خاضت مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تصبح أحد أبرز الأطراف السياسية اللبنانية مع نهاية الحرب.

من المقاومة إلى الشراكة في الدولة

مع إقرار اتفاق الطائف عام 1989، دخلت حركة أمل مرحلة جديدة من العمل السياسي، لتتحول إلى أحد أعمدة النظام اللبناني، وأصبحت شريكاً أساسياً في السلطة، فيما تولى رئيسها نبيه بري رئاسة مجلس النواب، وهو المنصب الذي يشغله منذ عام 1992.

وخلال هذه المرحلة، سعت الحركة إلى الموازنة بين دعم خيار المقاومة والحفاظ على مؤسسات الدولة، معتبرة أن حماية لبنان تستوجب الجمع بين قوة الدولة وحق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم.

كما رسخت حضورها الشعبي في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية عبر شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والخدماتية والتربوية، وأقامت تحالفاً سياسياً متيناً مع حزب الله ضمن ما يعرف بـ”الثنائي الشيعي”، مع احتفاظها بخطاب سياسي يركز على الحوار والانفتاح والعمل المؤسساتي.

دور الحركة خلال حرب 2023 – 2025

مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023 وما تبعها من مواجهات على الحدود اللبنانية الجنوبية، أعلنت حركة أمل دعمها للمقاومة الفلسطينية وحق لبنان في الدفاع عن سيادته، بالتوازي مع دعوات متكررة لتجنب انزلاق البلاد إلى حرب شاملة في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان.

وعلى المستوى السياسي، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في أكثر من مناسبة ضرورة حماية لبنان والحفاظ على وحدته الوطنية، والدفع نحو الحلول السياسية التي تمنع اتساع رقعة المواجهة.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد كثفت مؤسسات الحركة نشاطها الإغاثي في المناطق المتضررة، وأسهمت في دعم العائلات النازحة وتقديم المساعدات الإنسانية، في إطار دورها الاجتماعي الممتد منذ تأسيسها.

وبذلك، تمكنت حركة أمل من الحفاظ على موقعها كأحد أبرز القوى السياسية اللبنانية، مستندة إلى إرث الإمام موسى الصدر، وإلى معادلة تقوم على الجمع بين الانخراط في مؤسسات الدولة والتمسك بخيار المقاومة، وهي معادلة ما تزال تشكل أحد أبرز عناوين حضورها في الحياة السياسية اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى