خبر عاجلسياسة

“جعجع يتصرف كأنه موسى”… جنبلاط يحذر من مشروع تقسيمي في المنطقة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

“جعجع يتصرف كأنه موسى”… جنبلاط يحذر من مشروع تقسيمي في المنطقة

 

 

 

مناشير

 

بصوت منخفض ونبرة مثقلة بالحروب والانهيارات، يطلّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من باريس، حاملاً تشخيصاً قاتماً لمستقبل لبنان والمنطقة. الرجل الذي شكّل على مدى نحو 50 عاماً أحد أبرز أعمدة الحياة السياسية اللبنانية، يبدو اليوم أكثر ميلاً إلى التأمل والتشاؤم، وهو يراقب ما يعتبره تفككاً متسارعاً لـ”المشرق” الذي عرفه.

 

 

 

وبحسب تقرير للصحافية هالة قدماني في صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، فإن جنبلاط، البالغ 77 عاماً، تحدث خلال جولة مقابلات أجراها بمناسبة صدور سيرته الذاتية “قدر في المشرق”، عن الحروب التي “تدمر لبنان وكل الشرق الأوسط”، في وقت وصف فيه الواقع السياسي اللبناني والإقليمي بأنه دخل مرحلة “الفوضى الشاملة”.

 

وخلال اللقاء الذي جرى في مكاتب دار النشر الباريسية، رفض جنبلاط توصيفات “الشرق الأوسط” و”الشرق الأقصى”، معتبراً أنها “مصطلحات استشراقية اخترعها الغرب الاستعماري”، مفضلاً استخدام تعبير “المشرق”، الذي يضم بالنسبة إليه: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وإسرائيل.

الكتاب الذي شارك في كتابته المؤرخ سيباستيان دو كورتيه، يأتي بعد 50 عاماً تقريباً على كتاب والده كمال جنبلاط، الذي اغتيل في آذار 1977 على يد الاستخبارات السورية خلال الحرب الأهلية اللبنانية. ويقول جنبلاط: “بوصفي الابن الوحيد، كان من المستحيل أن أهرب من قدري ومن قدر أجدادي منذ القرن التاسع عشر”.

ويستعيد جنبلاط في المقابلة مسار انتقاله المبكر إلى زعامة الطائفة الدرزية والحزب التقدمي الاشتراكي بعد اغتيال والده، مشيراً إلى أنه سار على خطى كمال جنبلاط سياسياً، لكن ليس روحياً أو دينياً، قائلاً إن والده حاول في شبابه تعليمه “الفرح الروحي”، لكنه تمرد على ذلك.

 

كما يتحدث عن تأثير النساء في حياته، من والدته اللبنانية الفرنكوفونية، إلى جدته “الست نظيرة” التي كانت تُعرف بـ”ملكة الجبل”، وصولاً إلى زوجته الحالية نورا شرباتي، التي وصفها بأنها “شريكة وحامية”، مؤكداً أن النساء لا يحظين بالاعتراف الكافي في الحياة السياسية اللبنانية والعربية، ومشيراً إلى أنه فرض كوتا نسائية بنسبة 30% داخل الحزب التقدمي الاشتراكي.

ورغم تسليمه الزعامة السياسية لنجله تيمور جنبلاط، المنتخب نائباً منذ عام 2018، يؤكد وليد جنبلاط أنه لم يغادر العمل السياسي بالكامل، لكنه يشعر بأن صوته لم يعد مسموعاً وسط الاصطفافات الحادة.

ويقول جنبلاط في أحد أكثر المقاطع لفتاً للانتباه: “لم أعد أستطيع، ولم أعد أعرف كيف أتحدث إلى حزب الله. في زمن حسن نصرالله، كنت أستطيع التواصل والنقاش معه، لكن بعد اغتياله على يد إسرائيل عام 2024، لم يعد هناك محاور. القيادة الجديدة واقعة بالكامل تحت التأثير الإيراني”.

وفي المقابل، انتقد أيضاً خصوم “حزب الله”، قائلاً إن “اللبنانيين المناهضين للحزب متشددون بالكامل”، مضيفاً: “سمير جعجع يتصرف وكأنه موسى”، معتبراً أن الجميع “دخلوا في دوامة العنف والشتائم، فيما اختفى الصوت العقلاني”.

وتطرق جنبلاط إلى أحداث السويداء والتوترات التي شهدتها المناطق الدرزية في سوريا بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، كاشفاً أنه حاول لعب دور وساطة مع دروز سوريا خلال المواجهات مع قوات دمشق في صيف 2025، لكنه تعرض لانتقادات حادة بسبب لقائه بالرئيس السوري.

وقال: “أصبحت أُعتبر خائناً لدى الدروز السوريين”، محذراً في الوقت نفسه من تصاعد ما وصفه بـ”الانعزالية الدرزية”، ومن تنامي النزعات الانفصالية التي “تشجعها إسرائيل”، بحسب تعبيره.

وأضاف جنبلاط أن هناك مشروعاً قديماً يُنسب إلى إسرائيل يقوم على “إنشاء كيانات طائفية ودينية وقبلية لتفكيك المنطقة بأكملها”، معتبراً أن هذا المسار عاد ليظهر بقوة في المرحلة الحالية.

وفي تقييمه للوضع الإقليمي، تحدث جنبلاط عن “فوضى عامة” تضرب المشرق، متهماً إسرائيل بأنها تحظى بـ”حصانة كاملة” تسمح لها بـ”تدمير غزة وجنوب لبنان واستكمال الاستيطان في الضفة الغربية”.

كما أعرب عن اعتقاده بأن الحرب مع إيران “ستطول”، لأن “هناك أطرافاً كثيرة تستفيد منها، من شركات السلاح إلى منتجي النفط وشركات الذكاء الاصطناعي التي تجد في الخليج ساحة اختبار لتقنياتها”، على حد قوله.

وفي ختام حديثه، بدا جنبلاط غارقاً في تشاؤم غير مسبوق، معترفاً بأنه “متشائم بالكامل”، في توصيف يلخص ربما شعور شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يراقبون المنطقة وهي تدخل مرحلة إعادة رسم قاسية ومفتوحة على كل الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى