سياسةمقالات

توجّه لتأجيل ملفّ اقتراع المغتربين… مفاجأة الأرقام الشيعيّة تُربك القوى السياديّة وتُجمّد السجال

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

توجّه لتأجيل ملفّ اقتراع المغتربين… مفاجأة الأرقام الشيعيّة تُربك القوى السياديّة وتُجمّد السجال

خاص مناشير

يبدو أنّ ملفّ اقتراع المغتربين يتّجه نحو مزيد من التعقيد، بعدما سُحب من التداول الإعلامي والسياسي بشكل شبه كامل منذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، التي أحالت مشروع تعديل قانون الانتخابات إلى مجلس النوّاب. ورغم أنّ الحكومة كانت تُظهر استعجالًا في معالجة الثغرات المتّصلة بآلية اقتراع اللبنانيين في الخارج، تشير المعطيات الراهنة إلى أنّ النقاش دخل في مرحلة “التبريد المتعمّد”، بانتظار ما ستؤول إليه الكواليس السياسية والانتخابية في الأسابيع المقبلة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أنّ الاتّجاه الغالب اليوم هو تأجيل البحث في تعديلات القانون لفترة قد تصل إلى شهرين، بما يسمح بإرجاء الحسم النهائي في آلية اقتراع المغتربين إلى ما قبل فتح صناديق الاقتراع بفترة قصيرة. هذا الخيار—الذي يُسوَّق له بصمت—يسمح، بحسب المروّجين له، بإعطاء فرصة لمن يرغب من المغتربين بالحضور شخصيًا إلى لبنان للمشاركة في العملية الانتخابية، وهو طرح بات يحظى بتأييد عدد من القوى التي تفضّل التصويت الحضوري على التصويت الخارجي.

لكنّ خلف هذا الهدوء، تخفي الكواليس السياسية اهتزازًا واضحًا في حسابات بعض القوى السيادية. فبحسب معلومات موثوقة، تفاجأت هذه القوى بالعدد الكبير من الناخبين من الطائفة الشيعية الذين سُجّلوا للاقتراع في الخارج، وهو رقم فاق توقّعاتها ونسف جزءًا من رهاناتها على وزن أصوات المغتربين كعامل ترجيحي في مواجهة خصومها.

وتؤكّد المصادر أنّ “الصدمة بالأرقام” دفعت تلك القوى إلى إعادة تقييم مقاربتها للملفّ كاملًا، بعدما كانت تعتبر أنّ اقتراع المغتربين يشكّل ورقة ضغط مفصلية في الصراع السياسي والانتخابي. ومع تبدّل المعطيات، تراجع الحماس وتقلّصت حملات الضغط الإعلامي، ليصبح الملفّ جزءًا من لعبة الوقت بدل أن يكون عنصرًا متقدمًا في الخطاب السياسي.

وتضيف المصادر أنّ سحب الملفّ من التداول الإعلامي جاء قرارًا متعمّدًا بهدف تفادي سجالات مبكرة أو كشف أوراق قد تكون حسّاسة في توزيع القوى. وبحسب التقديرات، لن يُعاد تنشيط النقاش حول اقتراع المغتربين إلا عندما تبدأ الحملات الانتخابية الفعلية، حيث سيعود الموضوع إلى الواجهة كعنوان من عناوين السجال، لا كمسار إصلاحي يجري العمل على استكماله.

وفي المحصّلة، يقف ملفّ اقتراع المغتربين اليوم عند مفترق حساس: تأجيلٌ محسوب، وقلق سياسي مكتوم، وترقّب لِما ستُظهره الأسابيع المقبلة من تحوّلات في ميزان القوى، في الداخل كما في الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى