خبر عاجلسياسةمقالات

تطويب الحويك يكشف تبدلات بشري… مصالحة عائلية وغياب قواتي يثير التساؤلات

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

تطويب الحويك يكشف تبدلات بشري… مصالحة عائلية وغياب قواتي يثير التساؤلات

مناشير

لم يقتصر احتفال إعلان البطريرك إلياس الحويك طوباوياً في الديمان على أبعاده الدينية والوطنية، بل تحوّل إلى مناسبة حملت في طياتها رسائل سياسية وعائلية لافتة، عكست تبدلات في المشهد البشراوي، وأعادت تسليط الضوء على توازنات داخلية بدت مختلفة عما اعتادته المنطقة في السنوات الماضية.

الحدث الأبرز تمثل في العودة اللافتة للسيدة دنيز طوق إلى الواجهة من خلال تولي شركتها “Denise Tauk Events” تنظيم الاحتفال، في أول ظهور بهذا الحجم منذ ابتعادها عن تنظيم “مهرجانات الأرز الدولية” إثر الخلاف العائلي مع شقيقتها النائب ستريدا جعجع. وقد حظيت طوق بإشادة مباشرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون والسيدة الأولى نعمة عون اللذين هنآها على نجاح التنظيم.

أما المشهد الذي استقطب الأنظار سياسياً، فكان اللقاء الودي بين النائب ستريدا جعجع وابن عمها النائب وليم طوق، حيث تبادل الطرفان التحيات والقبل أمام عدسات الكاميرات، في صورة بدت مناقضة لسنوات من التوتر السياسي، بعدما كانت جعجع قد وجهت سابقاً إلى طوق اتهامات قاسية ووصفته بأنه “حصان طروادة” لـ”حزب الله” في بشري.

واعتبرت أوساط متابعة أن هذا المشهد قد يشكل مؤشراً إلى تهدئة داخلية، أو على الأقل إلى تراجع منسوب الخطاب التصادمي الذي طبع الحياة السياسية في القضاء خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، سجل مراقبون حضوراً شعبياً وتنظيمياً خافتاً لحزب “القوات اللبنانية”، رغم أن المناسبة أقيمت في الديمان الواقعة ضمن قضاء بشري، المعقل التاريخي للحزب. فلم تُسجل مظاهر حشد واسعة، كما بدا وصول رئيس الحزب سمير جعجع وعقيلته هادئاً، واقتصرت الهتافات المرحبة بهما على عدد محدود من الحاضرين، خلافاً لما اعتاده الحزب في مناسبات مماثلة داخل منطقته.

كما لفت الانتباه غياب أي مشهد يعكس دفئاً في اللقاء بين رئيس الجمهورية وسمير جعجع، فيما بدت تحيات الرئيس مع شخصيات سياسية أخرى أكثر ودية. ويُشار إلى أن جعجع توجه مباشرة إلى ساحة الاحتفال، من دون المرور بالصرح البطريركي، حيث كان الرئيس عون والبطريرك بشارة الراعي يستقبلان الشخصيات الرسمية والسياسية.

وامتدت الملاحظات إلى المشهد الإعلامي، إذ حملت اللوحات الإعلانية المنتشرة في المنطقة صوراً لستريدا جعجع وسمير جعجع، من دون إبراز واضح لمناسبة تطويب البطريرك الحويك، الأمر الذي اعتبره البعض تركيزاً على الحضور الحزبي أكثر من المناسبة الوطنية والكنسية.

في المقابل، اختار النائب وليم طوق رفع لوحات مخصصة لتهنئة البطريرك الحويك، كما عقد لقاء داخل الصرح البطريركي مع رئيس الجمهورية بحضور البطريرك الراعي، وقدّم للرئيس عون هدية تذكارية مصنوعة من خشب الأرز، في مشهد حمل دلالات رمزية وسياسية.

وكان يُنتظر أن يشكل احتفال التطويب مناسبة تستثمرها “القوات اللبنانية” لإظهار قوتها التنظيمية والشعبية في قلب معقلها، كما فعلت في محطات كنسية ووطنية سابقة، إلا أن حضورها بدا هذه المرة أقل زخماً، فيما برزت شخصيات سياسية أخرى، من بينها جبران باسيل وسليمان فرنجية، بحضور واضح على مستوى المشهد العام والتغطية الإعلامية.

ويفتح هذا المشهد الباب أمام جملة من التساؤلات حول أسباب هذا الفتور: هل يرتبط بتباين في مقاربة إرث البطريرك الحويك السياسي، أم أنه انعكاس لخلافات عائلية مرتبطة بالدور الذي لعبته دنيز طوق في تنظيم الاحتفال، وما رافقه من حضور لافت وعلاقات وثيقة مع الكنيسة والقصر الجمهوري؟

مهما تكن الإجابة، فإن احتفال تطويب البطريرك الحويك تجاوز البعد الديني، ليكشف عن متغيرات سياسية وعائلية داخل بشري، ويطرح علامات استفهام حول أداء “القوات اللبنانية” في مناسبة كان يفترض أن تكون إحدى أبرز محطات حضورها السياسي والشعبي في عقر دارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى