انتخابات اتحاد بلديات السهل: ديمقراطية شكلية أم صراع نفوذ؟
ضغوط ووعود إنمائية غيّرت المواقف في اللحظات الأخيرة… والطعن بالنتائج مطروح على الطاولة

أسامة القادري / مناشير
لم تمرّ انتخابات رئاسة اتحاد بلديات السهل في البقاع الغربي مرورًا عاديًا كما جرت العادة في باقي اتحادات البلديات، بل تحوّلت إلى معركة سياسية مكشوفة، استُخدمت فيها جميع أدوات الضغط السياسي والنفوذ الشخصي، من الترغيب بالمشاريع إلى التلويح بحرمان بعض البلدات من الاتحاد .
الاتحاد، الذي يضم 12 بلدة (المرج، الروضة، حوش الحريمة، الخيارة، غزة، السلطان يعقوب، كامد اللوز، المنارة، الصويري، المنصورة، عميق، وعانا)، شهد غياب بلدة الروضة بسبب حلّ مجلسها البلدي، فحضر جلسة الانتخاب 11 رئيس بلدية فقط. لانتخاب رئيس مسلم سني ونائب رئيس مسيحي لوجود 3 قرى ذات الغالبية المسيحية.
لتتمحور المعركة بين فريقين رئيسيين:
- الأول يقوده رئيس بلدية غزة محمد المجذوب، بدعم مباشر من النائب حسن مراد.
- الثاني شكّله رئيس بلدية الخيارة المؤسساتي قاسم المظلوم ورئيس بلدية المرج عمر حرب، اللذان خاضا المعركة على قاعدة رفض الأداء السابق للمجذوب، والدعوة إلى مأسسة الاتحاد وتوزيع المشاريع بشفافية وعدالة بين البلدات، بما يتناسب مع الحقوق والنسب السكانية.
المفاجأة في النتائج
رغم أجواء التحفّظ والاعتراض التي سبقت الانتخابات، جاءت النتيجة مفاجئة:
8 أصوات للمجذوب، صوتان للمظلوم، وورقة بيضاء واحدة، وفوز المجذوب رئيساً ورئيس بلدية المنصورة داني الشاويش نائباً للرئيس.
وبينما لم يبرّر الرؤساء الذين صوّتوا للمجذوب تغيّر موقفهم المفاجئ، تشير مصادر مطلعة إلى أن ضغوطًا حزبية ووعودًا إنمائية مباشرة دفعت العديد من رؤساء البلديات إلى تغيير قرارهم في اللحظة الأخيرة.
أحد الرؤساء صرّح بعد الاقتراع:
“كنت أمام خيارين: أن أصوّت لضميري أو أن أصوّت للمشاريع التي وعدنا بها النائب حسن مراد… فاخترت المشاريع.”
فيما كشف آخر محسوب على تيار المستقبل أنه رضخ لضغوط مباشرة من الأمين العام للتيار أحمد الحريري، الذي اعتبر دعم المجذوب خيارًا توافقيًا. كذلك تلقّى رؤساء آخرون اتصالات من قياديين في حزب الله، حركة أمل، والتيار الوطني الحر، جميعها تصب في دعم المجذوب. هذه الضغوطات والاتصالات لم تقنع ابناء القرى ليذهب البعض واتهامهم لرؤساء بلدياتهم بتلقي رشى انتخابية لاختيار المجذوب رئيساً للاتحاد كي يبقى محافظاً على ملفات التجاوزات طي الكتمان.
انتقادات شعبية… وتوجّه للطعن
النتائج فتحت الباب واسعًا أمام انتقادات شعبية من أبناء القرى المحرومة، الذين عبّروا على منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم لما وصفوه بـ”ابتزاز إنمائي” عبر ربط المشاريع بانتخاب شخصية سبق أن حُملت عليها اتهامات بالفساد وسوء توزيع الموارد.
كما أثيرت تساؤلات عن غياب الشفافية المالية، لا سيما أن المداخيل والمصارفات في الاتحاد لا تزال طي الكتمان، في ظل غياب رقابة واضحة أو تقارير منشورة.
وفي ظل هذه المعطيات، تشير مصادر متابعة إلى أن التحضيرات جارية للطعن في نتائج الانتخابات، بناءً على ما وُصف بأنه ضغوط سياسية وترغيب مادي مورِس على رؤساء البلديات خلال ساعات حاسمة قبيل دخولهم إلى مقرّ قائمقامية البقاع الغربي في جب جنين.
رغم فوز المجذوب مجددًا برئاسة الاتحاد، تبقى الثقة بالمؤسسات المحلية هي الخاسر الأكبر، في ظل مشهد يؤكد أن القرار البلدي ما زال رهينة التوازنات السياسية والمصالح، لا رؤية إنمائية عادلة.



