الهزّاع من أزهر البقاع: من «جغرافيا القرب» إلى «جغرافيا الشراكة» بين لبنان وسوريا

مناشير
استهلّ القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزّاع زيارته إلى منطقة البقاع من أزهر البقاع، حيث استقبله مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، في لقاء حضره حشد من الشخصيات الرسمية والدينية والشعبية، من قضاة الشرع ورؤساء البلديات والمخاتير وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، إلى جانب ممثلين عن العشائر العربية وفعاليات اجتماعية ودينية من مختلف المناطق البقاعية.

وشكّل اللقاء مناسبة لبحث العلاقات اللبنانية–السورية، والروابط الاجتماعية والإنسانية والتاريخية التي تجمع أبناء البقاع بمحيطهم السوري، إضافة إلى سبل تعزيز التواصل والتعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
ورحّب المفتي الغزاوي بالهزّاع والوفد المرافق في مؤسسات أزهر البقاع، مشدداً على عمق العلاقة بين لبنان وسوريا، وقال إن «سوريا ليست على حدود لبنان فحسب، بل هي في قلب عالمنا العربي والإسلامي»، مضيفاً أن «قضية فلسطين هي القضية العظمى، ونحن وسوريا في جوارها».
وأشار الغزاوي إلى أن الحضور في اللقاء يعكس تنوّع المجتمع البقاعي، قائلاً: «نستقبلك في البقاع، وفي أزهر البقاع، وبيننا أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والفضيلة والعدالة، نستقبلك بين المسلمين والمسيحيين، بهذه الوجوه الكريمة التي شاء الله تعالى أن تعيش معكم المأساة، كما عاشت معكم الفرحة».
كما استعاد المفتي موقف دار الفتوى من التطورات السورية، مؤكداً أن «دار الفتوى تعتبر النصر في سوريا نصراً لها»، ومتوقفاً عند زيارة مفتي الجمهورية اللبنانية إلى ضريحي الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشيخ حسن خالد، عقب التطورات التي شهدتها دمشق، في إشارة إلى ما اعتبره ترابطاً بين لبنان وسوريا في المحطات المفصلية.
من جهته، أعرب الهزّاع عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مشيداً بما وصفه بكرم اللبنانيين وشهامتهم، وبما قدمه لبنانيون للسوريين من مساعدة واحتضان خلال مراحل المحنة.
وقال: «زيارتنا لكم عنوانها وشعارها زيارة الوفاء لكم يا أهل الوفاء»، مضيفاً أن ما قدمه اللبنانيون للسوريين «لا نستطيع أن نردّه، إنما نوجّهه إلى الله عز وجل، فيجزيكم خير العطاء والجزيل من الشكر».
وأكد القائم بأعمال السفارة السورية أهمية تصحيح مسار العلاقات اللبنانية–السورية وتعزيز التعاون والتكامل بين البلدين، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة.
وقال الهزّاع: «سنطوّر هذه العلاقة، وسترجع إلى سكتها ومسارها الطبيعي، القائم على الالتقاء المتبادل الذي ينطلق من قاعدة المصالح المشتركة»، معتبراً أن المطلوب هو «الانتقال من جغرافيا القرب إلى جغرافيا الشراكة».
وختم بالقول إن العلاقات بين سوريا ولبنان ستنتقل، وفق رؤيته، إلى «أفضل مستوى»، في إطار تطوير التعاون والتواصل بين البلدين.
ويأتي اللقاء في أزهر البقاع في سياق حراك دبلوماسي وسياسي يركّز على إعادة بناء قنوات التواصل اللبنانية–السورية، في ظل الروابط الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تجعل البقاع إحدى أكثر المناطق اللبنانية ارتباطاً بالتطورات على الجانب السوري.



