“المسيّرات تبحث عن أهدافها”… إسر/ائيل تكشف تفاصيل هجوم غير مسبوق على الجبهة الشمالية

مناشير
كشفت القناة 15 الإسرائيلية، تحت بند “سُمح بالنشر”، تفاصيل ما وصفته بأنه أحد أعنف وأعقد هجمات الطائرات المسيّرة التي تتعرض لها إسرائيل منذ بداية المواجهات مع حزب الله، في تطور يعكس تصاعدًا واضحًا في طبيعة المعركة الدائرة على الجبهة اللبنانية الفلسطينية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، نُفّذ الهجوم على مرحلتين خلال ساعات بعد الظهر، حيث بدأت الموجة الأولى بإطلاق طائرتين مسيّرتين باتجاه قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابة جنديين، أحدهما بجروح متوسطة والآخر بجروح طفيفة.
كما تحدثت التقارير الإسرائيلية عن إطلاق مسيّرتين إضافيتين نحو هدف قرب الحدود الشمالية، الأمر الذي تسبب باندلاع حريق في المنطقة، بالتزامن مع محاولات من سلاح الجو الإسرائيلي لاعتراض عدد من الطائرات.
لكن التطور الأخطر، وفق القناة العبرية، تمثل بالموجة الثانية من الهجوم، والتي وُصفت بأنها “الأكثر كثافة وتعقيدًا”، بعدما أُطلقت عدة طائرات مسيّرة بشكل متزامن نحو هدف واحد داخل الأراضي الإسرائيلية، وبقيت تحلّق لدقائق طويلة فوق المنطقة بحثًا عن “نقطة الإصابة المثالية”.
ونقلت القناة عن أحد الجنود الإسرائيليين قوله: “رأيت اثنتين تصيبان الهدف، وبعد خمس ثوانٍ فقط ظهرت مسيّرة أخرى تحلّق بين المباني وتبحث عن أشخاص”، في وصف يعكس حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تطور تكتيكات استخدام المسيّرات.
وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه إسرائيل لم يعد مرتبطًا بإسقاط مسيّرة أو اثنتين، بل بقدرة حزب الله على تنفيذ هجمات متزامنة بأعداد كبيرة، ما يجعل من الصعب اعتراض جميع الأهداف في الوقت نفسه.
وأضاف المصدر أن إسقاط بعض المسيّرات لا يعني انتهاء التهديد، لأن طائرات أخرى تبقى في الجو وتحاول تعقب الأهداف أو إصابتها في توقيت متزامن، في مؤشر إلى انتقال المواجهة نحو نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على “الإغراق الجوي” وتعدد الأهداف.
وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد هجوم منسق بهذا الحجم على هدف واحد داخل إسرائيل، معتبرة أن ما جرى يكشف تطورًا واضحًا في القدرات العملياتية الخاصة بإدارة أسراب المسيّرات.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات اليومية على الجبهة الجنوبية اللبنانية، حيث تحولت المسيّرات الهجومية والاستطلاعية إلى عنصر أساسي في المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، سواء في عمليات الرصد أو الاستهداف المباشر.
وخلال الأشهر الأخيرة، اعترف مسؤولون وإعلام إسرائيلي مرارًا بأن الجيش الإسرائيلي لا يمتلك حتى الآن حلًا فعّالًا بالكامل لمواجهة المسيّرات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، خصوصًا مع تطور قدرتها على المناورة والتحليق لفترات طويلة واستهداف مواقع حساسة بدقة.
وتتزايد المخاوف داخل إسرائيل من تحوّل حرب المسيّرات إلى عامل استنزاف دائم للجبهة الشمالية، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية ضغوطًا متصاعدة نتيجة تعدد الجبهات وطول أمد المواجهة، ما يفرض تحديات أمنية وتقنية متزايدة على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.



