خبر عاجلسياسة

السودان… من “سلّة غذاء العالم” إلى بلد ينهشه الجوع والحروب: ثروات هائلة تتحوّل إلى نقمة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

السودان… من “سلّة غذاء العالم” إلى بلد ينهشه الجوع والحروب: ثروات هائلة تتحوّل إلى نقمة

 

مناشير

لطالما لقّنت المدارس العربية تلاميذها أنّ السودان يمتلك المقوّمات ليكون “سلّة غذاء العرب”، قبل أن يتمدد الوصف لاحقًا إلى “سلّة غذاء العالم”. غير أنّ الواقع الذي يعيشه السودانيون اليوم يناقض تمامًا تلك الصورة؛ فالشعب الذي كان يُعدّ من الأكثر ثقافةً وقراءةً في العالم العربي، بات يعاني الجوع، بينما تمزّق الحروب بلادَه منذ عقود.

وراء مشهد الصراع على السلطة في الخرطوم، وتداخل الولاءات الإقليمية والدولية بين الأطراف المتحاربة، تكمن ثروات لم ينعم بها السودانيون، بل تحوّلت إلى وبال عليهم. فمنذ فرض الانفصال على السودان عام 2011 أمام أنظار العالم العربي، خسر البلد 760 ألف كيلومتر مربع لصالح دولة جنوب السودان، إلى جانب خسارة ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي، ما شكّل ضربة قاسية لموارده وللاستثمارات النفطية، خصوصًا الصينية منها.

ويشهد السودان ما يشبه “صراعًا دوليًا مصغّرًا”، إذ يمتلك أحد أكبر احتياطات الذهب عالميًا، ويشكّل الذهب نحو 70% من صادراته الرسميّة، فيما يُستخرج الجزء الأكبر منه بطرق غير رسمية، لا سيما في دارفور وكردفان والفاشر. كما تنتشر ثروات النحاس في جبال النوبة وتلال البحر الأحمر، وهو معدن حيوي للصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. وتضم مناطق دارفور والحدود مع إفريقيا الوسطى رواسب يورانيوم كانت ستشكّل أساس شراكات كبرى مع روسيا والصين قبل أن توقفها الحرب. ويضاف إلى ذلك مخزون ضخم من الحديد والمنغنيز والكروم والمعادن النادرة التي تتنافس عليها القوى العالمية.

لكن الثروة الأكبر تبقى في الأراضي الزراعية الممتدة على 170 مليون دونم، والتي يعيش منها أكثر من 60% من السكان عبر الزراعة وتربية الماشية. وينتج السودان القطن والسمسم والفول السوداني والذرة، ويشكّل الصمغ العربي 80% من الإنتاج العالمي. كما يمتلك أكثر من 130 مليون رأس ماشية، ما يجعله من أبرز منتجي اللحوم في إفريقيا، إلى جانب ثروة سمكية تُقدّر بـ110 آلاف طن سنويًا.

غير أنّ السودان ليس فقط قصة حرب، بل نموذج مصغّر عن أوطان تُراد لها أن تسقط رغم ما تملكه من إمكانات. فقد سقط السودان، كما يقول العديد من المتابعين، يوم تخلّى عنه “أشقاؤه” العرب وتركوه يواجه وحده صراع المصالح الدولية على أرضه وثرواته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى