الحرب لمْ تبدأ بعد .! – رائد عمر

كتب رائد عمر
لتشريح وتفكيك مفردات العنوان اعلاه , وعرضها مكشوفةً وليست ” عارية ” أمام الأضواء الكاشفة , فنقول ” اولاً ” أنّ هذه الحرب التي في بداياتها التقليدية وليست ” البدائية ” والتي لم تشهد عمليات الهجوم والدفاع البرّي المفترض والمطلوب الذي هو من أساسيات الحرب والتي لا بديل عنه كعنصر الستراتيج الأول في رسم مسارات الحرب , فهذه الحرب او المعارك ” الجزئية ” الجارية فلم يتخللّها استخدام الأسلحة المحرّمة دولياً .! ولعلّها من هنا تبتدئ المسألة وليست ” المساءلة .! ” , اذ من اوليات واولويات هذه المسألة أنّ الإعلام العربي استشاط غضباً من استخدام اسرائيل لقنابل ” النابالم ” في حرب حزيران لعام 1967 وحاول تسويغ تلك النكسة , بينما غدت مادة النابالم الحارقة وكأنها مّما عفا عليها الزمن في بدائيتها او من الزاوية العسكرية الفعالة .!
في الحرب الأيرانية – العراقية في ثمانينيات القرن الماضي , تبودلت اتهامات بين الدولتين بأستخدام الأسلحة الكيميائية ( رغم انّ مراقبين من الأمم المتحدة وخبراء امريكان اخذوا عيّنات من التربة في مدينة حلبجة واخضعوها لفحوصات مختبرية , وعلى اثرها نفوا جميعهم امتلاك العراق لغاز ” سيانيد الهيدروجين ” , حيث جرى قصف حلبجة بقذائف من ذلك الغاز ) , ولم يستخدم البلدان ايّ من الأسلحة الجرثومية .
واذ نتحدث هنا بأختصار عن تطور استخدام الأسلحة المحرّمة دوليا , ومضاعفة ومضاعفات ذلك الأستخدام , فقد استخدمت بريطانيا قذائف اليورانيوم المنضّب – Depleted Uranium في جنوب العراق في حرب عام 1991 …
كيما نجتاز نحو ربع قرنٍ من التسلسل الزمني المتعاقب , ففي حرب عام 2003 عند بدء غزو واحتلال العراق , حيث في معركة مطار بغداد الثانية وتحطّم وتدمير طائرتين امريكية عملاقة احداهما قاذفة قنابل والأخرى مكدّسة بجنود قوات النخبة في مدرج المطار اثر كمائن عراقية مُعدّة مسبقاً وقتل كافة من فيها , وبدا كأنّ خللا ما في ميزان القوة بين الأمريكان والقوات العراقية .! , لم ترَ القيادة العسكرية الأمريكية من بدّ إلاّ في استخدامٍ لأول مرة في التاريخ لقذائف شديدة الخصوصية تقوم بتذويب وصهر عظام الأنسان ولحمه ” دون قصف الأسلحة المدرعة وسواها ” والقت بأعداد جمّة من تلك القذائف على القوات العراقية المتجفلة في المطار والمناطق القريبة من المطار , وتكبّد العراق فيها خسائراً مهوولة في قواته < واذ نعيد التذكير بذلك الحدث الجلل الذي صار معروفاً ومنشوراً > , فلا يقتصر الأمر هنا على استعراض التطور النوعي – سلباً عبر هذه السنوات , لكنّما اذ حدث ذلك في عام 2003 فماذا في الترسانة الأمريكية لسنة 2026 من اسلحة لم يجر استخدامها في حرب ال 12 يوماً الماضية ولا في حرب ال 40 يوماً الأخيرة , ولم تجد القيادة الأمريكية نفسها مضطرة لحد الآن لإستخدامات لأسلحةٍ مجهولة ومفترضة جداً .
ايضاً لا ينبغي ان يُستخف بالقُدُرات الأيرانية الحربية سيما في تكتيكات ادارة المعركة والتي امتدت رقعتها الجغرافية بأكثر مما متوقّع ! والأيرانيون يلمّحون تلميحاً مدروساً الى قيامهم بهجومات بريّة على القوات الأمريكية من دون ايضاحٍ الى الدولة او المواقع التي قد يجري استهدافها .. الوضع شديد التوتّر ومن المؤمّل ان لا تصل الأمور الى درجةٍ تقود لإستخدام اسلحة محرّمة جديدة لم نسمع بها من قبل .!



