خبر عاجلسياسةمقالات

التقدّم الإسر/ائيلي السريع ميدانيًا مرتبط مباشرةً بمسارات التفاوض، سواء في باكستان أو في واشنطن – زياد ضاهر

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

التقدّم الإسر/ائيلي السريع ميدانيًا مرتبط مباشرةً بمسارات التفاوض، سواء في باكستان أو في واشنطن – زياد ضاهر

 

 

د. زياد ضاهر

 

في حال ضغط ترامب على نتنياهو للالتزام بوقف إطلاق النار ضمن مسار التفاوض في باكستان، تكون إسرائيل قد سعت أولًا إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية لتفاوض عليها. أمّا إذا نضج الاتفاق في واشنطن، فسيجلس نتنياهو إلى الطاولة وهو يمتلك أوراق قوة إضافية على الأرض، قد تصل إلى السيطرة حتى حدود الزهراني.

 

استمرار العمليات العسكرية اليوم لا يبدو أنّه يفرض كلفة مرتفعة على إسرائيل مقارنةً بالمكاسب التي تحققها. فكل سيطرة ميدانية لها ثمن، لكن كلفة التقدّم الإسرائيلي في الجنوب ما زالت محدودة قياسًا بالعائد السياسي والاستراتيجي الذي تحصّله.

 

في المقابل، قد يصل مسار التفاوض مع إيران إلى تسوية، لكنّها برأيي ستكون مؤقتة. وهنا تكمن الخسارة اللبنانية الكبرى: إذا تضمّن اتفاق باكستان بندًا لوقف إطلاق النار، والتزمت به إسرائيل، وأعلن الحزب التزامه أيضًا، فسيُقفل الملف اللبناني مؤقتًا من دون أي معالجة فعلية لأزمة الدولة والسلاح والسيادة و سينتهي العهد و حكومته.

 

أما مسار واشنطن، فإذا تضمّن وقفًا لإطلاق النار، فستقول إسرائيل إنها ملتزمة طالما التزم الحزب، فيما الحزب عمليًا لن يلتزم إلا بقرار إيراني مباشر مرتبط بالحرس الثوري. لذلك تبدو أي هدنة قابلة للانهيار لاحقًا مع عودة التصعيد واستكمال المشروع الهادف لتغيير النظام او سلوكه في ايران .

 

المخاوف الاستراتيجية أعمق من الحرب نفسها. فعودة لبنان إلى الاستقرار، وإحياء مشروع الدولة، واستعادة النشاط الاقتصادي، كلها عناصر قد تتعارض مع المصالح الإسرائيلية في لحظة إعادة رسم خرائط الطاقة والممرات التجارية في الشرق الأوسط.

 

جوهر الصراع اليوم يتمحور حول الممرات الاقتصادية والطاقة والنقل الدولي. وهناك مشروعان أساسيان يتنافسان:

 

– الكوريدور الهندي: من الهند إلى الخليج، فالأردن، فحيفا، ثم اليونان او قبرص او تركيا نحو أوروبا.

– المشروع الصيني المرتبط بطريق الحرير.

 

لكنّ تعديلات بدأت تطرأ على الكوريدور الهندي بدفع تركي – سعودي، تقوم على إعادة إحياء نظرية “البحار الأربعة” (المتوسط، الاسود، قزوين،الخليج) عبر سوريا، بحيث تمر خطوط الغاز والمواصلات البرية من الخليج إلى تركيا عبر الأراضي السورية، مع إعادة إحياء خط الحجاز التاريخي وربط تركيا بالسعودية عبر شبكة نقل حديثة.

 

في هذا السياق، يشكّل استقرار لبنان تحدّيًا اقتصاديًا لإسرائيل. فلبنان يمتلك إمكانات استراتيجية عبر:

 

– خط العراق – طرابلس للنفط والغاز،

– إعادة تفعيل خط التابلاين وصولًا إلى الزهراني،

– ودوره الطبيعي في التجارة وإعادة إعمار سوريا.

 

وهنا يبرز السؤال الأخطر:

هل تفضّل إسرائيل بقاء جزء من السلاح الإيراني في لبنان، بما يساهم في تعطيل مشروع الدولة، وإطالة أمد الفوضى، ومنع لبنان من اللحاق بالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي يُعاد تشكيلها ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى