لبنان الرهينة بيد الخارج .. – خالد العزي

الكاتب د. خالد العزي – مناشير
غيوم القرنة السوداء هددت لبنان بمطر ساخن، لكنها انتقلت إلى جبل الشيخ لتمطر حقولها بقذائف اسرائيلية، وتثبيت السياج الشائك على حدود ضيعة الغجر السورية المحتلة، مرورًا بتهديد نواب حاكم مصرف لبنان والتلويح بالاستقالة بحل لم يتم تعيين حاكم بديل للحاكم المنتهية ولايته آخر الشهر، مما يعني بان لبنان سيعيش هذا الصيف بظل عواصف ورعود تهدد بسقوط أمطار ساخنة هذا الصيف.
فمنذ انتهاء عهد الرئيس السابق ميشال عون بات الفراغ الرئاسي. كحصان طروادة الحياة السياسية اللبنانية .
كلٌ من الفرقاء يوظف الفراغ لمصلحته بفرض شروطه على الآخر لياتي برئيسٍ اقل ما يمكن ان نسميه الشخص المُعتمد لهذا الفريق أو ذاك الذي لم يرتقِ إلى فريق. فالثنائي الشيعي ومن يلتحق به يصرون على فرض مرشح على كافة المكونات اللبنانية الأخرى. دون الأخذ بالاعتبار هواجسهم ومصالحهم. والمرشح من حزب الله باعتباره الشخصية التي تحمي المقاومة من الأخطار المحدقة. وكونه قبل أن يكون على لائحة الانتظار لست سنوات استجابة لطلب حزب الله. وهو الذي يؤمن حماية المقاومة ، ولكن لا أحد يعرف ماذا يعني حماية ظهر المقاومة ومن مَن يحميها.
ثمانية أشهر مضت والقصر خالٍ من الرئيس ، رغم الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية والامنية والسياسية. والمواطن يدفع ثمنها يوميا دون الإكتراث بما يعانيه الشعب اللبناني من عوز وانكشاف لكل مناحي حياته.والرهان من يصرخ أولاً من جراء سياسة عض الاصابع.
فإن إصرار حزب الله على فرنجية والإمساك بموقف حركة أمل يعني بانه مصر على السيطرة على ما تبقى من مفاصل الدولة.
والذي سبق وان امسك بها بظل الرئيس القوي الذي احتل القصر في العام 2016 بعد ان ابقى منصب الرئيس شاغرا لمدة سنتين ونصف السنة من اجل ايصال مرشحه الى الرئاسة .
التسوية الحقيقة بتنازل الاطراف لمصلحة لبنان :
واليوم الحزب يمارس نفس الاسلوب من خلال تمسكه بمرشحه الذي لم يحصل على أكثرية برلمانية في الجلسة الثانية عشر ولن يستطيع تأمينها ، مما دفعه ليعطل النصاب في الجلسة الثانية.
للتهديد بالتعطيل الدائم أو الحوار مع الجميع على تسوية تؤمن لمرشحه الوصول إلى سدة الرئاسة كي يبقى هو حاكم .
التسوية السياسية التي أتت بعد اتفاق اوباما روحاني هي من صنعت
التسوية وليس الاطراف في لبنان. وانما كان تاثير الاطراف شكليا في هذا
الاتفاق. مما دفع بشخص الرئيس للإنقضاض عليها والخروج من التسوية.
لا يمكن للحزب الاصرار على مرشح غير مقبول من الأطراف والمكونات الاخرى وفرضه رغبته على المكونات اللبنانية الشريكة “المسيحي, والسني والدرزي والاخرين. لان الحزب يشعر بفائض القوة، ويستطيع ان يفرض ما يريده بقوته على الجميع كونه يأسر الطائفة الشيعية التي تعاني من الانهيارات الاقتصادية والمؤسساتية كما حال الجميع .
يحاول اللعب على دغدغة شعور الطائفة الشيعية وشد عصبها . بانه استطاع السيطرة على الرئاسة ومفاصل الدولة من خلال فرض الشخصيات الاخرى في المراكز التي تؤمن له الثبات والاستمرار بتنفيذ أجنداته الخارجية .
فالشيعية السياسة لن تنفع الطائفة ولن تغير من مسارها الحقيقي. وخاصة ان الاغلبية الشيعية في لبنان لا تنظر الى حزب الله انه المرجعية السياسية لها . لان الحزب مرتبط بمرجعية سياسية خارجية حتى جمهور حركة أمل الذي يعاني من الازمات هو معني بوجود دولة قوية تحميه بغض النظر عن طبيعة الدولة التي يفكر بها .
الجميع في لبنان بمختلف طموحاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم الطائفية والمذهبية بما فيهم الطائفة الشيعية يريدون الانتماء الى حض الدولة. بينما حزب الله يريد دولته الخاصة المرتبطة بولاية الفقيه والجمهورية الإسلامية في ايران . وهذا ما تطرحه بالعلن قيادة الحزب.
الطائفة الشيعية الكريمة ليست باغلبها مع اسلوب الحزب بإدارة الدولة . الطائفة الشيعية هي شريك أساسي منذ تاسيس الدولة ولعب رجالاتها الدور الكبير في الاستقلال .
الحزب يغرد خارج الاتفاق الايراني السعودي :
الشيعية السياسية التي يحاول الحزب فرضها على الجميع هي ليست لمصلحة الشيعة انفسهم. بل هي لمصلحة الخارج. فالاصرار والتمسك بفرنجية كمرشح هو رهان على متغيرات من نسج خيال وتمنيات يحكى عنها في الصالونات والجلسات الخاصة.
بان امريكا تحاول انجاز سريع لتسوية مع إيران بشأن برنامجها النووي، ربما يعول الحزب عليها من جهة محاولا استغلال الموقف الفرنسي الطامح الى الاستفادة من توظيف الرأسمال الشيعي في أزمته الاقتصادية ورفع مستوى الشركات في انتاج النفط والتصنيع في مجال الغاز اللبناني وربما لاحقا العراقي .
لكن عمليات التهديد والوعيد التي تمارسها وسائل اعلام الموالاة والمقربين من حزب الله كرسائل للاخرين. بان انتخاب فرنجية او الحرب الاهلية بحسب ما قدمه المحلل السياسي قاسم قصير على منصة سبوت شوت بتاريخ 23حزيران /يونيو الحالي، لن يجنى ثماره. للعديد من الاسباب. لان ثقل حزب الله ليس كما كان في العام 2016 ، او تكرار تجربة 2007، الوضع الشعبي والحاضنة الشعبية لم تعد ترى جدوى من هذه التصرفات. بالوقت التي تعاني من أزمة اقتصادية ومعيشية والحزب كان بعيدا عنها.
الثقل البرلماني والموازين النيابية والأوضاع الاقتصادية لم تعد في صالح حزب الله مما يدفعه لعقد صفقة يكون فيها دوما المنتصر. فالتغيير الخارجي يفرض على الحزب الارتباط بالمواقف الايرانية الذاهبة للتسوية وتصفير المشاكل. في الانفتاح الإيراني على السعودية والدول العربية لن يسمح للحزب بالمغامرة او التهويل على الاخرين.
لا بد من القول بان المزاج الشيعي بات مختلفا كليا عما كان عليه سابقا. حتى اذا نظرنا الى الانتخابات الاخيرة التي حصلت. حزب الله كان شعاره الوحيد المحافظة على النواب الشيعة وعدم السماح بخسارة اي مرشح. مع العلم ان النسبة الاكبر عن التصويت. وهذا يدق ناقوس الخطر القادم بالنسبة لحزب الله، لذلك يريد الحزب الإبقاء لمدة ست سنوات في القصر من خلال الرئيس الصديق الذي سيكمل مسيرة الرئيس الاسبق.
حزب الله لم ينتبه لِما يحدث من تحولات في الاقليم وايران فإنه لايزال يمارس توجهات تدل على الارتباك. بعدم الاخذ بعين الاعتبار للتحول في الموقف الإيراني في علاقته الجديدة مع السعودية. القائمة على عدم التدخل بشؤون الدول الاخرى .
الحزب يغرد بعيدا عن التوافق الجديد:
فمنذ إعلان الاتفاق الإيراني حاول الحزب التمترس وراء كلمة لا من خلال تصرفاته التي اظهرت معارضة او ارتباك من الانفتاح السعودي الايراني. التي كانت السماح باستخدام مناطق الجنوب لإطلاق صواريخ فلسطينية نحو الداخل الفلسطيني. مما دفع بوزير الخارجية الايراني عبد اللهيان بالوصول الى لبنان والطلب من الحزب التهدئة. ولم تنتهي القصة حتى اعلن الحزب عن مناورات في عرمتى وهي خارج الحزام الأمني الواقع 1701، واعلن عن مسيرة اخرى التدريب على المسيرات في سلسلة جبال لبنان الشرقية ، وخطف المواطن السعودي الذي انتزع من الالخاطفي في منطقة القصر القريبة من القصير السورية. بعد فرار عدد من الخاطفين الى الدولة السورية، واخيرا وليس اخرا منع الاعلامية فجر السعيد من الدخول الى مطار بيروت لأسباب واهية، ودون التنسيق مع السفارة الكويتية. بالإضافة الى الحملة الاعلامية التي تشنها وسائل الموالاة على دولة الإمارات العربية. بسبب اعتقال خلية لبنانية كانت تعمل في الإمارات وترحيل العديد منهم بعد التحقيقات.
بالرغم من كل التصريحات العربية والدولية يصر الحزب التمسك بشخص سليمان فرنجية. وهو يعلم بأنه يعطل ويعرقل وصول رئيس للجمهورية الى بعبدا وحل القضايا المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب اللبناني والطائفة الشيعية خاصة . اذن الرسالة التي ابلغها حزب الله الموفد الفرنسي جان ايف لودريان بان الحزب مصر على فرنجية كأنه يقول او مرشحي او لا احد وحتى الحرب ممكنة.
لكن الحزب تناسى بان هذا الموقف المتحجر سوف يهيىء للذين يطالبون بالفدرالية وتقسيم لبنان اقتصاديًا واداريًا. مما يعني بان الحزب ترك الشيعية لشأنهم وحياتهم الخاصة وإدارتها الخاصة وعزلها في مناطق تقوقعها . فهل أخذ الحزب رأي الطائفة الشيعية التي يعتبر انه يمثلها بهذه القرارات . واغلاق الابواب امام الوصول الى تسويات تناسب الجميع. حتى ايران قالت له بانها لا تريد رئيس في لبنان يستفز السعودية، اعتقد بان الذهاب نحو مرشح ثالث سيكون لمصلحة الطائفة الشيعية ولبنان عامة وخاصة اذا تم التوافق على قائد الجيش .اما ان ما وراء الاكمة ما وراءها …؟



