سياسةمقالات

قناة أفغانستان المائية تهدد الأمن المائي في دول آسيا الوسطى…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

قناة أفغانستان المائية تهدد الأمن المائي في دول آسيا الوسطى…

د. خالد العزي – مناشير

تواجه آسيا الوسطى تهديدًا كبيرًا للأمن المائي، في ظل تقدم حكومة طالبان في بناء قناة قوش تيبا، وهو مشروع قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على موارد المياه في المنطقة. وقد أعلن المسؤولون الأفغان عن إنجاز 70% من المرحلة الأولى لهذا المشروع الضخم، مما أثار مخاوف بشأن استنزاف موارد المياه في منطقة يُعاني فيها الكثير من البلدان من الجفاف وتغير المناخ.
بدأ بناء قناة قوش تيبا في مارس 2022، ومن المتوقع أن تكتمل في غضون العامين المقبلين. يهدف المشروع إلى سحب المياه من نهر آمو داريا في ولاية بلخ الأفغانية إلى ولاية فارياب، ما سيؤثر سلبًا على تدفقات المياه إلى أوزبكستان و تركمانستان، حيث تشير التقديرات إلى أن القناة قد تخفض تدفق المياه بنسبة 15%، مما يزيد من تعقيد أزمة المياه في المنطقة.
أثر قناة قوش تيبا على موارد المياه في آسيا الوسطى
نهر آمو داريا يعد شريان الحياة في آسيا الوسطى، حيث يُشكّل 80% من إجمالي الموارد المائية في المنطقة. هذا النهر ينبع من سلسلة جبال بامير في طاجيكستان، ويمر عبر أفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان، ويغذي الزراعة في هذه البلدان. تتضمن القنوات الكبرى مثل قناة كاراكوم التي تمتد لأكثر من 800 ميل، جزءًا من الشبكة المائية التي تساهم في الاقتصاد الزراعي، الذي يمثل 17% من الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان و10% من الناتج المحلي الإجمالي لتركمانستان.
ومع ذلك، وبسبب الإفراط في استخدام مياه النهر، لم يعد آمو داريا يصل إلى بحر آرال، الذي يعاني من أزمة بيئية كبيرة. في ظل هذا السياق، يواجه مشروع قناة قوش تيبا تهديدًا مروعًا يتمثل في استنزاف 10 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا، مما يعني تحويل نحو 20% من تدفق مياه نهر آمو داريا. هذه التغييرات ستزيد من حدة أزمة المياه وتفاقم التوترات في المنطقة.
أزمة البناء والمخاوف البيئية
عملية بناء قناة قوش تيبا، التي تقوم بها شركة الإنشاءات الوطنية الأفغانية بتكلفة تقارب 684 مليون دولار أمريكي، لا تسير دون مشاكل. تقييمات صور الأقمار الصناعية أظهرت أن أساليب البناء المتبعة كانت بدائية في العديد من الأماكن، ما يشير إلى وجود مشاكل في الأساسات وحفر القناة، مما قد يؤدي إلى تسرب المياه من القناة في المستقبل، مما يفاقم الأزمة البيئية ويزيد من الخسائر المحتملة.
ومن المتوقع أن تواجه أوزبكستان و تركمانستان أكبر تداعيات من مشروع القناة، حيث سيؤدي فقدان 15% من تدفقات المياه إلى تدهور في الإنتاج الزراعي. كذلك، قد تشهد المنطقة تدهورًا في الاقتصاد الزراعي، الذي يعتمد بشكل كبير على المياه المأخوذة من نهر آمو داريا.
تعتبر أفغانستان أن مشروع قناة قوش تيبا هو حق مشروع لها، مشيرة إلى أنها كانت مستبعدة من الاتفاقيات الدولية السابقة بشأن توزيع مياه نهر آمو داريا، مثل اتفاقية ألماتي لعام 1992. ورغم ذلك، تحاول طالبان استثمار المشروع لتحسين الظروف الزراعية والإنسانية في البلاد، حيث يُتوقع أن يُروي المشروع أكثر من 2100 ميل مربع من الأراضي القاحلة ويخلق نحو 250 ألف فرصة عمل.
وفي الوقت نفسه، تواجه طالبان تحديات كبيرة في الحفاظ على علاقات دبلوماسية إيجابية مع جيرانها مثل أوزبكستان و تركمانستان. هذه العلاقات تُعد ضرورية لأفغانستان، حيث تعتمد على أوزبكستان كمورد رئيسي للكهرباء، و تركمانستان كمورد للغاز. أي تصعيد في التوترات قد يؤدي إلى تراجع العلاقات التجارية وقد يساهم في عزلة أفغانستان.
التعاون الإقليمي ومواجهة الأزمة
من جانبها، لم تتخذ دول آسيا الوسطى إجراءات ملموسة حيال مشروع قناة قوش تيبا حتى الآن، باستثناء الاجتماع الثلاثي بين تركمانستان و طاجيكستان و أوزبكستان في 4 أغسطس، والذي ركز على أهمية التعاون في إدارة مياه نهر آمو داريا. تم تأكيد الحاجة إلى بناء نظام إدارة مستدام للمياه، وتعزيز التعاون بين الدول المتشاركة في مياه النهر.

في ضوء هذه التحديات البيئية والاقتصادية، من الضروري أن تُعزز دول آسيا الوسطى التعاون مع أفغانستان للوصول إلى حلول مشتركة تضمن الاستخدام الأمثل لمياه نهر آمو داريا. قد تشمل هذه الحلول تبني ممارسات زراعية مستدامة مثل تحديث أنظمة الري، تنويع المحاصيل الزراعية، واعتماد تقنيات توفير المياه. كما ينبغي إشراك أفغانستان في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بإدارة مياه النهر لضمان أن يكون هناك إطار تنظيمي يحد من النزاعات المستقبلية.
اذًا، يُعد مشروع قناة قوش تيبا معركة بين مصلحة أفغانستان الاقتصادية والحاجة الملحة لحل أزمة المياه في المنطقة. لتجنب تفاقم الوضع، ينبغي على الدول المتضررة أن تبحث عن أرضية مشتركة مع أفغانستان، وتعزز من التعاون في إدارة الموارد المائية لتجنب تهديد استدامة النهر واحتواء تداعيات المشروع على البيئة والاقتصاد الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى