طهران تفاوض بالتوقيت… ورسائل سياسية عبر أسواق الطاقة لرسم قواعد الاشتباك..

مناشير
في خضمّ التصعيد السياسي والعسكري المتسارع في المنطقة، تبدو طهران وكأنها تعيد رسم قواعد الاشتباك، ليس فقط في الميدان، بل داخل مسار التفاوض نفسه. فالتأخير المحتمل للرد الإيراني إلى نهاية الأسبوع، بدل الالتزام بالتوقيت الذي تريده واشنطن، لا يُقرأ كخطوة تقنية أو دبلوماسية عابرة، بل كرسالة سياسية واقتصادية متعددة الأبعاد.
وبحسب الأجواء السياسية المحيطة بالمفاوضات، فإن إيران لا تريد أن تظهر بموقع الطرف الذي يتحرك وفق الإيقاع الأميركي، وخصوصًا في مرحلة تسعى خلالها إلى تثبيت صورة “الندّية” في أي مسار تفاوضي مقبل. لذلك، باتت إدارة التوقيت جزءًا أساسيًا من معركة النفوذ والهيبة السياسية، إلى جانب الملفات النووية والأمنية المطروحة على الطاولة.
وفي البعد الاقتصادي، تدرك طهران حساسية أسواق الطاقة العالمية تجاه أي موقف أو تسريب يصدر عن واشنطن، ما يدفعها إلى محاولة منع تحويل النفط والغاز إلى أدوات ضغط أميركية مباشرة، أو إبقاء الأسواق رهينة الرسائل السياسية المرتبطة بالمفاوضات.
وفي هذا السياق، تتحول المفاوضات تدريجيًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة تتجاوز الإطار التقني للاتفاق النووي، لتشمل صراعًا على التوقيت، والصورة السياسية، والتأثير في الاقتصاد العالمي، وسط ترقب دولي لمسار التصعيد واحتمالات الانفراج.



