خبر عاجلسياسة

حلفاء الولايات المتحدة يعرضون على ترامب بديلاً عن المفاوضات مع روسيا

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حلفاء الولايات المتحدة يعرضون على ترامب بديلاً عن المفاوضات مع روسيا

د.خالد العزي – مناشير

بعد زيارة المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو، والتي ضمت ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تمسك حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بموقفهم القاضي بضرورة تعزيز المساعدات العسكرية لأوكرانيا، حتى في ظل محاولات المفاوضات مع روسيا بشأن النزاع المستمر في أوكرانيا. الزيارة كانت محور نقاشات موسعة، حيث أعرب المسؤولون الغربيون عن قلقهم من أن المفاوضات الجارية بين موسكو وواشنطن قد لا تسهم في تحقيق تقدم ملموس.
تفاصيل زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو:
في 3 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطط لعقد اجتماع جديد مع مسؤولين من البيت الأبيض لمناقشة النزاع الروسي الأوكراني. جاء ذلك عقب زيارة المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، إلى موسكو في بداية الشهر. فقد عقد الوفد الأمريكي محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين استمرت خمس ساعات. هذه المحادثات كان يعلق عليها الأمل لتحقيق بعض التقدم في التوصل إلى اتفاق سلام أو هدنة بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن النتائج كانت أقل من المتوقع، حيث صرح الكرملين بأن المحادثات كانت “مفيدة” لكنها لم تسفر عن اتفاقات محددة.
في المقابل، وصف مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، المحادثات بأنها تضمنت مناقشات لأفكار عامة ولم تفضِ إلى توافق حول أي وثيقة رسمية أو خطة محددة، كما كان يُتوقع في البداية. وذكر أوشاكوف أن الوفد الأمريكي ناقش عدة وثائق محتملة، لكنه لم يتوصل إلى حل وسط بين موسكو وواشنطن بشأن النقاط الخلافية. وامتنع المسؤولون الروس عن الكشف عن تفاصيل كاملة للمحادثات، مشيرين إلى أنهم يفضلون الحفاظ على سرية بعض الجوانب من المناقشات.
موقف حلف الناتو من المفاوضات:
في الوقت نفسه، انعقد اجتماع لوزراء خارجية الناتو في بروكسل في 3 ديسمبر/كانون الأول، حيث ناقش الحلفاء في الحلف الغربي التطورات الأخيرة في الملف الأوكراني والمفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة. في هذا الاجتماع، تم تقييم زيارة المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو، مع التركيز على الخطط الأمريكية المتعلقة بتسوية النزاع. كانت الرسالة المشتركة بين حلفاء الناتو واضحة: في حال فشلت المحادثات الجارية، يجب أن يظل الضغط على روسيا قائمًا، وأن يتم تعزيز العقوبات المفروضة على موسكو بالإضافة إلى زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا.
مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، قال في هذا السياق: “من المهم أن تظل عملية السلام مستمرة، ولكن إذا فشلت المفاوضات أو طال أمدها دون تحقيق نتائج ملموسة، يجب أن نضغط على روسيا”. وأشار إلى أن أفضل وسيلة للضغط على روسيا في هذه الحالة هي زيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وأضاف أن الدعم الغربي يجب أن يستمر على الرغم من الصعوبات الحالية، مؤكداً أن المساعدات العسكرية التي تتلقاها أوكرانيا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ستظل مستمرة.
الولايات المتحدة: الغموض حول نهج ترامب
الغريب في الأمر هو غياب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي يُعتبر من أبرز المشاركين في المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، عن اجتماع الناتو في بروكسل. حيث مثل الولايات المتحدة في الاجتماع نائب وزير الخارجية، كريستوفر لاندو، مما أثار تساؤلات حول سياسة إدارة ترامب في التعامل مع الأزمة. البعض يعتقد أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة للكشف عن استراتيجيتها أو تقديم التفاصيل الكاملة حول موقفها تجاه مفاوضات السلام، خاصة في ظل المواقف المتباينة داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية معالجة النزاع.
إحدى القضايا التي طرحت في الاجتماع كانت كيفية ضمان استمرار الدعم لأوكرانيا في حال فشل المفاوضات مع روسيا. فقد أشار روته إلى ضرورة أن تكون الدول الغربية مستعدة لمواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا بشكل متزايد، حتى إذا تعثرت المفاوضات أو استمرت لفترة أطول دون إحراز تقدم. وفي السياق ذاته، أكد روته أن الحلفاء الغربيين لن يسمحوا لروسيا بالتحقيق في أي مكاسب على حساب أوكرانيا، مشيرًا إلى أن “الانقسام بين الحلفاء لن يحدث”.
الموقف المجري ومواقف الدول الأخرى:
على الرغم من الإجماع العام بين الحلفاء الغربيين على أهمية دعم أوكرانيا، كان هناك تباين في الآراء داخل الحلف. المجر كانت من الدول التي تبنّت موقفًا مختلفًا. حيث عبّر وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، عن تحفظ بلاده على تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الدعم الغربي لأوكرانيا أصبح “ضارًا” على المدى الطويل. وأضاف أن بلاده تؤمن بأن الحل الوحيد للأزمة الروسية الأوكرانية هو عبر المفاوضات، وهو الموقف الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لكن، رغم هذا الموقف المجري، فإن الإجماع الغربي في بروكسل لم يتأثر بشكل كبير، حيث تم الاتفاق على مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك توقيع عقود لشراء أسلحة أمريكية بقيمة مليار دولار لأوكرانيا.
في الختام، تبقى المفاوضات حول الأزمة الأوكرانية في حالة من الترقب، مع تزايد أهمية دور حلفاء الولايات المتحدة في اتخاذ مواقف استراتيجية. من جهة، تمسك حلفاء الناتو بضرورة زيادة المساعدات لأوكرانيا كخطوة أساسية لمواجهة روسيا في حال فشلت المحادثات. ومن جهة أخرى، تظل المفاوضات بين واشنطن وموسكو محاطة بالغموض، في ظل غياب خطة موحدة تلتزم بها كافة الأطراف. في حال استمرار الجمود، سيبقى الضغط على روسيا مستمرًا من خلال العقوبات المتزايدة، فيما سيستمر حلفاء الولايات المتحدة في تعزيز الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا لتحقيق أهدافهم الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى