ترامب والأوروبيون يختلفون حول مستقبل أوكرانيا

د. خالد العزي – مناشير
في تطور جديد، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يناقشون علنًا مصير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخطة السلام المتعلقة بالصراع الروسي الأوكراني. في وقت حساس، تزايدت الخلافات بين واشنطن وعواصم أوروبية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، وخاصة فيما يتعلق بمستقبل أوكرانيا والسياسات الأمريكية تجاه روسيا.
زيارة زيلينسكي إلى أوروبا: دعم غربي ورسائل متناقضة
زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا الغربية في جولة دبلوماسية تهدف إلى تعزيز الدعم الأوروبي لأوكرانيا. التقى زيلينسكي بقادة الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي والناتو، حيث حصل على تأكيدات قوية بشأن استمرار الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا. في المقابل، كان لحديثه مع البابا ليون الرابع عشر مغزى خاص، حيث تم مناقشة جوانب إنسانية للصراع، بما في ذلك مسألة تبادل الأسرى. كما دعا زيلينسكي البابا إلى زيارة أوكرانيا في إشارة دعم قوية لشعبه.
الموقف الأوروبي: دعم ثابت لأوكرانيا
في محادثات جرت في لندن، بروكسل، وروما، عبّر قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن دعمهم الثابت لأوكرانيا. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أكدوا أن أمن أوكرانيا هو “خط الدفاع الأول” في مواجهة التهديدات الروسية. في بروكسل، التقى زيلينسكي بكل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، حيث شددوا على أن الهدف هو “أوكرانيا قوية على ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات”.
ترامب: رؤية مغايرة للسياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا
في المقابل، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مقابلة مع صحيفة بوليتيكو أثارت جدلاً واسعاً، حيث وصف روسيا بـ”الطرف الأقوى” في الصراع. وأضاف أن سياسة إدارة أوباما في التعامل مع الأزمة الأوكرانية كانت سببًا رئيسيًا في تحولات الصراع. وأوضح ترامب في المقابلة أن الصراع كان “يغلي لسنوات”، لكن “تنازل” أوباما عن شبه جزيرة القرم لروسيا كان “تنازلًا كبيرًا” من أوكرانيا.
وفيما يتعلق بمستقبل زيلينسكي، أشار ترامب إلى أنه “ربما يفوز زيلينسكي في الانتخابات”، لكنه أضاف أنه في حال إجراء انتخابات، ينبغي أن يتم ذلك تحت إشراف دقيق. وكان ترامب قد كرر في عدة مناسبات دعوته لإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، وهو ما يتناقض مع الموقف الأوروبي الذي يعترف بشرعية زيلينسكي كزعيم منتخب.
الاختلافات بين ترامب وأوروبا بشأن الانتخابات الأوكرانية
كان التصريح الأكثر إثارة للجدل في المقابلة هو دعوة ترامب إلى إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، وهو موقف يتناقض مع الموقف الأوروبي. الاتحاد الأوروبي كان سريعًا في الرد على تصريحات ترامب، حيث صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن “الرئيس زيلينسكي هو قائد منتخب ديمقراطيًا”، مشيرة إلى أن الانتخابات يجب أن تتم عندما تسمح الظروف بذلك. يُذكر أن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا لم تُجرَ منذ بداية الحرب، حيث يمنع الدستور الأوكراني إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية.
ترامب يواصل انتقاداته لأوروبا
ترامب لم يقتصر انتقاده على مواقف الاتحاد الأوروبي فقط، بل وصف الحلفاء الأوروبيين بـ”الضعفاء” قائلاً: “يتحدثون كثيرًا، لكنهم لا يحققون نتائج ملموسة”. كان هذا التصريح بمثابة تأكيد على رؤيته الاستراتيجية في الشرق الأوروبي، حيث يعتقد أن أوروبا فشلت في اتخاذ مواقف حاسمة ومؤثرة بشأن الأزمة الأوكرانية. في الوقت نفسه، استمر ترامب في التأكيد على موقفه من روسيا، مشيرًا إلى أن موسكو تمتلك “موقفًا تفاوضيًا قويًا”.
خلاصة: تباين في الرؤى الأمريكية والأوروبية بشأن أوكرانيا
يبقى التباين في الرؤى بين ترامب وأوروبا حول مستقبل أوكرانيا نقطة جدل رئيسية على الساحة الدولية. بينما يدعم الاتحاد الأوروبي استمرار الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا، يرى ترامب أن السياسة الأمريكية يجب أن تركز على ضغط أكبر على أوكرانيا من أجل التوصل إلى حل سياسي مع روسيا. في ظل هذا الاختلاف، ستستمر النقاشات بين الحلفاء بشأن كيفية التوازن بين الأمن الأوكراني والمفاوضات مع موسكو، وهي مسألة قد تؤثر بشكل كبير على الديناميكيات المستقبلية للصراع.



