تحديات الضغط الغربي على الامارات العربية…! – خالد العزي

د. خالد العزي – مناشير
يحاول الغرب وقف تدفق التقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا عبر الإمارات العربية، ويكثف ضغوطه لوقف صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا . الحديث في المقام الأول عن رقائق الكمبيوتر والمكونات الإلكترونية الأخرى. وهذه ليست المحاولة الأولى من جانب الولايات المتحدة وحلفائها للتأثير على الإمارات العربية . وعلى الرغم من ذلك فإن حجم التبادل التجاري الروسي الإماراتي آخذ في النمو، ومجالات التعاون تتوسع.
في مقالة نشرتها صحيفة كوميرسانت الروسية بعنوان الضغط على الإمارات العربية في بداية الشهر التاسع الحالي ، بالوقت الذي أطلق مسؤولون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع سلسلة من الزيارات إلى الإمارات العربية المتحدة لحث أبوظبي على وقف تسليم البضائع ذات الاستخدام المزدوج مثل (رقائق الكمبيوتر والمكونات الإلكترونية) إلى روسيا.
الهلع الغربي من سياسة الانفتاح والحياد الاماراتية :
تشعر الدول الغربية بالقلق من دخول المزيد من البضائع من إنتاجها إلى روسيا عبر الإمارات العربية المتحدة. لقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقارير عن زيارات المسؤولين الغربيين، دون تحديد ممثلي الإدارات المعنية.
اذن هذه ليست المحاولة الغربية الأولى للتأثير على أبوظبي بظل استمرار الصراع الروسي الاوكراني وفرض عقوبات غربية على الاسواق الروسية . ولقد أثارت كل من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مراراً وتكراراً مسألة تهرب الشركات الإماراتية من الامتثال للعقوبات المفروضة على موسكو وطهران، كما تمت مناقشة غسيل الأموال. بالإضافة إلى ذلك، تم بالفعل فرض عقوبات على العديد من الشركات الإماراتية بسبب تعاونها مع روسيا وإيران.
وتستشهد صحيفة وول ستريت جورنال ببيانات من جامعة كييف الحكومية كلية الاقتصاد، حيث تفيد بأن الإمارات قد صدرت مكونات ووحدات كمبيوتر بقيمة 149 مليون دولار إلى روسيا في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، مقارنة بمليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي. كما أشارت إلى أن صادرات معدات الاتصالات ارتفعت من الصفر إلى 64 مليون دولار ، وأيضًا ارتفعت صادرات المعدات الكهربائية والإلكترونية من مليون دولار إلى 20 مليون دولار،. و تضيف وول ستريت جورنال أنه ليس من الواضح حجم هذه المنتجات التي تندرج تحت العقوبات في التصنيف الغربي.
تحرك غربي لتضيق هامش التحرم امام روسيا:
يرى الغرب بان الإمارات العربية المتحدة أصبحت منصة او وسيلة تقديم وساطة كبيرة لحل مشاكل توريد البضائع من الصين إلى روسيا عبر الإمارات . حيث يسهل على البائعين العمل بهذه الطريقة لكن هنا أيضاً يؤكد الخبراء أنه على الجميع أن يأخذوا في الاعتبار التهديد بالعقوبات التي تندرج ضمن شركات معينة، سواء الروسية أو الإماراتية. وهكذا، سحبت الإمارات في آذار / مارس الماضي الترخيص من بنك MTS الروسي بعد إدراجه على قوائم العقوبات الغربية. وهذه السياسة المستقلة باتت تزعج الغرب
ولاتزال الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الأول لروسيا بين الدول العربية (نمت التجارة الثنائية بنسبة 68% في عام 2022، لتصل إلى 9 مليارات دولار)، ويتزايد تدفق السياح إلى الدولة وحجم الجالية الروسية فيها. مما يؤدي بدوره إلى تدفق رؤوس الأموال وتطوير سوق العقارات. بالإضافة إلى ذلك، تلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية والأرجنتين ومصر وإيران وإثيوبيا، دعوة للانضمام إلى مجموعة البريكس اعتبارًا من 1 كانون الثاني /يناير 2024.
ووفقًا لوثائق الجمارك الروسية التي حللتها صحيفة فايننشال تايمز، اشترت الشركات المسجلة في الإمارات العربية المتحدة ما لا يقل عن 39 مليون طن من النفط الروسي بقيمة تزيد على 17 مليار دولار، بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2023. ويمثل هذا حوالي ثلث إجمالي الصادرات الروسية المعلنة للجمارك لدولة الإمارات العربية المتحدة. الفترة المشمولة بالتقرير. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، ان الولايات المتحدة أوضحت للإمارات بشكل خاص أنها لن تمنع تجارة النفط الروسي التي تمر عبرها، بشرط أن تحترم أبو ظبي الحد الأقصى للسعر الذي حددته مجموعة السبع. وتغض الأنظار أيضاً عن مشتريات الذهب الروسي الخاضع أيضاً لعقوبات غربية.
لابد من القول بان الإمارات العربية الى جانب العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخذوا سياسة الحياد الايجابي لجهة الصراع الأوكراني الروسي واستطاعوا ان يتحدثوا بنفس اللغة مع جانبي النزاع وان يبقوا بلادهم مفتوحة لكلا الطرفين وساحة اتصال وتواصل وحوار . دون الدخول في سياسة المحاور والإصطفافات الهادفة لتحقيق أجندات مختلفة .
اذن منذ بداية الصراع الروسي الأوكراني، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة، والدول العربية بشكل عام موقفًا متساويًا. فمن ناحية، صوتوا في الأمم المتحدة لصالح قرارات تدعم أوكرانيا، ومن ناحية أخرى، لن يقطعوا العلاقات مع الاتحاد الروسي . و أعلنوا أنفسهم وسطاء بين موسكو وكييف.
لقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جهود الوساطة الإماراتية. وفي يونيو/حزيران، وفي محادثات مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، حيث شكر محاوره “على الجهود المبذولة لحل القضايا الإنسانية في سياق الأحداث في الاتجاه الأوكراني”. وفي وقت لاحق، ظهرت معلومات تفيد بأن الإمارات مستعدة لتنظيم اجتماع لزعيمي روسيا الاتحادية وأوكرانيا في مؤتمر المناخ COP28، الذي سيعقد في الفترة من 30 نوفمبر\تشرين الثاني إلى 12 كانون الاول / ديسمبر في دبي.
لقد صرح وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري الى وكالة بلومبرغ ” إن عضوية البريكس لا تعني تحولا في سياسة أبوظبي. “نحن نركز على زيادة التجارة مع الولايات المتحدة، لقد قمنا بزيادة التجارة إلى ما يقرب من 23 مليار دولار. وهذه زيادة من 20 مليار دولار في العام الماضي. وشدد على أنه يتم القيام بعمل ضخم مع الغرب.
لذلك فإن الضغوطات الغربية على دولة الإمارات لا يمكن ثنيها عن موقفها الوسطي والمحايد في الصراع القائم ، لكن موقف الإمارات العربية يتبلور في ممارسة نهج واضح باعتماد سياسة المصلحة الوطنية لدولة الإمارات والمصلحة العربية بالدرجة الأولى . ولن تمنعها الضغوطات والتهديدات لتبديل استراتيجيتها القائمة على التنمية والسلام والحوار .



