خبر عاجلسياسة

بين الضوء والرصاصة: هل تنجو تسوية غرب آسيا من قتلة السلام؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

بين الضوء والرصاصة: هل تنجو تسوية غرب آسيا من قتلة السلام؟

 

مناشير

في غرب آسيا، لا تنتهي الحروب عندما تصمت المدافع، بل عندما تتغير معادلات القوة وتكتشف الأطراف المتصارعة حدود قدرتها على فرض الوقائع بالقوة. من هذه الزاوية، تبدو مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية أكثر من مجرد وثيقة سياسية؛ فهي مؤشر إلى تحوّل أعمق في بنية الصراع الإقليمي، وإلى مرحلة جديدة تتقدم فيها السياسة على الميدان بعد سنوات طويلة من الحروب والعقوبات والمواجهات غير المباشرة.

غير أن التاريخ الإقليمي يعلّمنا أن مسارات التسويات الكبرى لا تواجه فقط تحديات التنفيذ، بل أيضاً محاولات الإجهاض. فكلما اقتربت المنطقة من لحظة استقرار، برزت قوى ترى في الهدوء تهديداً لمصالحها، وتسعى إلى إعادة إنتاج التوتر بأدوات أمنية أو سياسية أو عسكرية مختلفة.

من هنا، لا تبدو المرحلة المقبلة مرحلة انتهاء الصراع بقدر ما تبدو انتقالاً له إلى أشكال جديدة. والسؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بقدرة الاتفاقات على الصمود، بل بقدرة الدول والمجتمعات على حماية الفرص النادرة التي تتيحها التحولات الدولية والإقليمية.

وفي قلب هذه المعادلة يقف لبنان، الذي لطالما كان ساحة لتقاطع الرسائل الإقليمية والدولية. فنجاح أي مسار تهدئة في المنطقة يفتح أمامه نافذة استثنائية لاستعادة الاستقرار وتعزيز منطق الدولة، فيما قد تؤدي أي محاولة لتعطيل هذا المسار إلى إعادة إنتاج الأزمات التي دفع اللبنانيون أثمانها على مدى عقود.

يبقى أن المستقبل لا يُصنع بالنوايا وحدها، بل بالإرادة السياسية والقدرة على تحصين الداخل. فالتسويات الواعدة غالباً ما تكون الأكثر عرضة للاستهداف، والفرص التاريخية تحتاج دائماً إلى من يحرسها قبل أن تتحول إلى ذكرى أخرى في سجل الفرص الضائعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى