المنبر البلدي في صيدا: المدينة أمام استحقاق «العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار»… فهل هي جاهزة؟

مناشير
أصدر المنبر البلدي لمدينة صيدا بياناً حذّر فيه من أن المدينة، مع مطلع العام 2027، تقف أمام استحقاق كبير يتمثل بإعلانها عاصمة متوسطية للثقافة والحوار إلى جانب مدينة قرطبة الإسبانية، بعدما أُعلن عن اختيار المدينتين عام 2025.
ورأى المنبر أن صيدا، وعلى الرغم من اقتراب موعد انطلاق هذا الاستحقاق، لا تزال غير حاضرة بالشكل المطلوب للاضطلاع بهذا الدور، في ظل غياب التحضيرات الكافية على مستوى تأهيل البنية التحتية، وإبراز الصورة الثقافية والحضارية للمدينة، وتعزيز حضورها كمساحة للحوار والتلاقي.
وأشار إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز، في معظمه، بعض النشاطات الفنية والثقافية المحدودة، فيما لا تزال ملفات أساسية عالقة، وفي مقدمها المشكلة البيئية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها، الأمر الذي يضع المدينة أمام واقع لا يُحسد عليه بيئياً وثقافياً واجتماعياً.
وأكد المنبر أن دور بلدية صيدا أساسي ومحوري في التحضير لهذا الاستحقاق، خصوصاً أن عنوان «العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار» يشكل فرصة لإعادة تسليط الضوء على حضارة صيدا الضاربة في التاريخ، وعلى تراثها ودورها الثقافي والحضاري، وقدرتها على احتضان الفعاليات الحوارية والثقافية والانفتاح على محيطها المتوسطي.
ولفت إلى أن الاستحقاق لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد عنوان احتفالي أو سلسلة نشاطات موسمية، بل يجب أن يشكل مدخلاً لإعادة تنظيم الحياة الثقافية والسياحية والاجتماعية والبيئية في المدينة، وإطلاق الطاقات والقدرات الموجودة فيها.
وفي هذا السياق، شدد المنبر على أهمية التعاون بين المجلس البلدي والجمعيات الأهلية والثقافية والهيئات الصيداوية والإدارات الرسمية، من أجل معالجة الملفات العالقة وإطلاق المبادرات القادرة على النهوض بالمدينة، والاستفادة من الإمكانات البشرية والثقافية والاقتصادية المتوافرة فيها.
وأشار إلى أنه، بعد الندوة التي نظمها حول آثار مدينة صيدا وأهميتها التاريخية والحضارية، يستعد لإطلاق سلسلة من الندوات المتخصصة التي تتناول مختلف القطاعات والملفات التي تعني المدينة، وفي مقدمها التربية والصحة والآثار والسياحة والضيافة والإنارة والبنية التحتية، إلى جانب تسليط الضوء على الوجوه الثقافية والأدبية والفنية والجمعيات التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية صيدا.
ووضع المنبر ملف النفايات ومعالجتها في صدارة الأولويات، باعتباره قضية تتجاوز الجانب الخدمي لتلامس مباشرة حماية الإنسان والبيئة والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي ونوعية الحياة في المدينة، مشدداً على ضرورة الوصول إلى معالجة جذرية ومستدامة لهذا الملف.
وختم المنبر البلدي بالتأكيد أن صيدا تمتلك تاريخاً وثقافة وطاقات بشرية ومجتمعية تؤهلها للعب دور متوسطي بارز، لكن تحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة حقيقية يتطلب عملاً جدياً ومنظماً يبدأ قبل رفع راية «العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار»، لا بعد انتهاء الاحتفالات.



