الضغط على روسيا: ترامب والسياسة الخارجية الأكثر عدوانية

د. خالد العزي
مع اقتراب نهاية عام 2025، يُتوقع أن يتخذ الكونغرس الأمريكي خطوات حاسمة للضغط على روسيا، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تحت إدارة ترامب. يبدو أن الرئيس دونالد ترامب قد يتبنى نهجًا أكثر عدوانية تجاه روسيا وأوكرانيا، خاصة في ظل الأزمات الداخلية التي يواجهها وتنامي الضغوط السياسية عليه. ومن المحتمل أن يحاول الرئيس ترامب إبرام صفقة مع الديمقراطيين في الكونغرس، حيث يُشاع أن الديمقراطيين قد يوافقون على بعض التنازلات، بما في ذلك في السياسة الخارجية، من أجل تخفيف الفضيحة المتعلقة بقضية إبستين.
مشروع قانون فرض الرسوم الجمركية على الدول المتعاملة مع روسيا
من أبرز النقاط التي ستكون على طاولة النقاش في الكونغرس الأمريكي، مشروع قانون فرض رسوم جمركية باهظة على السلع القادمة من الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. هذا المشروع، الذي يواجه صعوبة في التنفيذ الفعلي، يهدف إلى مضاعفة الضغط على روسيا عن طريق معاقبة الدول التي تستمر في التعامل مع الموارد الروسية. وفي ظل دعم الجمهوريين لهذا المشروع، قد يُطرح للتصويت في مجلس الشيوخ في وقت قريب.
ورغم واقعية هذا الاقتراح، إلا أن فرض تعريفات جمركية بنسبة 500% قد يكون أمرًا غير عملي، إذ أن ذلك يتطلب قطع العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من الصين والهند، التي تعد من أبرز مستوردي النفط الروسي. لكن ترامب قد يسعى إلى أن يتم تعديل هذا الاقتراح ليتناسب مع المصالح الأمريكية، وقد يشمل تعديلًا يدعو إلى استثناء بعض الدول مثل إيران.
تحولات السياسة الأمريكية تجاه روسيا وأوكرانيا
تُشير هذه التطورات إلى تحول جذري في سياسة البيت الأبيض تجاه روسيا وأوكرانيا، حيث كان ترامب في فتراته السابقة أكثر توددًا تجاه الكرملين، في حين أن المواقف الراهنة تُظهر تغيرًا في نهجه. ويبدو أن قضية إبستين قد ساهمت في تعزيز المواقف المتشددة تجاه روسيا في الوقت الحالي، في خطوة قد تكون ردًا على الضغوط الداخلية من الديمقراطيين وأعضاء الكونغرس الذين يسعون إلى مقاضاة روسيا ومحاسبتها بشكل أكبر.
وفي نفس السياق، يرى العديد من المراقبين أن قرار ترامب بتغيير نهجه في السياسة الخارجية قد يهدف إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية من خلال فرض الضغوط على روسيا في قضايا مثل التدخل في أوكرانيا ودعم الأنظمة الاستبدادية.
إحياء مشروع قانون الرسوم الجمركية: إشارة إلى سياسة أكثر صرامة
أحد التفسيرات لإحياء مشروع قانون الرسوم الجمركية بنسبة 500% هو أن ترامب يسعى إلى إرسال إشارة قوية إلى روسيا بشأن التعامل مع دول مثل الهند و الصين التي ما زالت تشتري النفط والغاز الروسي. من ناحية أخرى، تشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد نجحت في إقناع الهند بتقليص استيرادها من النفط الروسي، حيث توقعت الهند عدم شراء خمس من أكبر مصافيها النفطية للنفط الروسي اعتبارًا من ديسمبر. كما أن الولايات المتحدة قد تضغط على تركيا للحد من وارداتها النفطية من روسيا، بل وربما قد تلوح بفرض تعريفات جمركية.
القضية الداخلية: تأثير الفضيحة المتعلقة بإبستين
من جانب آخر، تُعد قضية الملياردير ورجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للدعارة، واستغلال منازله وجزيرة كان يملكها لارتكاب جرائم جنسية ضد فتيات قاصرات (13-17) وتجنيد أخريات لتوسيع شبكته. عاملًا مؤثرًا في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الحالية. فالمعروف أن إبستين كان أحد الشخصيات المقربة من ترامب، وظهرت تقارير حديثة تفيد بأن الكونغرس الأمريكي قد يرفع السرية عن التحقيقات المرتبطة بـ إبستين، ما قد يُضعف سمعة ترامب بشكل كبير. في هذا السياق، يُتوقع أن يكون الرئيس الأمريكي في موقف دفاعي أمام الرأي العام، مما قد يجبره على اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه روسيا في محاولة للتغطية على الأزمات الداخلية التي تهدد مكانته السياسية.
إجمالًا، يُظهر الكونغرس الأمريكي في المرحلة القادمة توجهًا أكثر عدوانية تجاه روسيا، وهو ما قد يقود إلى تصعيد العقوبات على الكرملين. إذا أُقر مشروع قانون الرسوم الجمركية، فإنه سيمثل خطوة غير مسبوقة في الضغط على الدول التي تدعم روسيا اقتصاديًا. كما أن التحولات في سياسة ترامب قد تكون متأثرة بمخاوفه من قضية إبستين و الضغوط التي يتعرض لها داخليًا. لذلك، من الممكن أن تكون هذه التحولات جزءًا من استراتيجية للظهور بموقف أكثر قوة، خصوصًا فيما يتعلق بالصراعات الدولية.



