خبر عاجلسياسة

أليس “الإحتلال” المذهبيّ الدينيّ هو “الشذوذ” عن الدولة؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

أليس “الإحتلال” المذهبيّ الدينيّ هو “الشذوذ” عن الدولة؟

كتب عقل العويط

المسألة ليست مسألة وزير للثقافة. لا الآن، ولا أمس، ولا غدًا، ولا بعد بعد غد.
نكون نعطي الوزيرَ أهمّيّةً لا يستحقّها وزير، أيّ وزير، كلّ وزير. نكون نمنحه ما لا يُمنَح، وما هو لا يستطيعه، ولا أنْ يوصف به، أو يرتقي إليه، مهما طحّر، ومهما شدّ حيله، وكائنًا مَن كان يشدّ على مشدّه؛ أكان ذلك الشدّ (الدعم) من أمام، أم من خلف، أم من على الجانبين.
المسألة ليست مسألة وزيرٍ يهرع مع مرجعٍ حكوميٍّ إلى مرجعٍ دينيّ ليلتحف بعباءته، ثمّ يقف من على المنابر ووسائل التواصل يهدّد، ويتعالى، ويستكبر، ويرصف الكلام “الحربيّ”، ويمنع فيلمًا، ويصادر رأيًا، ويقمع، أو يتبارى في الشتم البذيء (في حقّ نائبٍ اعتراضيّ)، أو يسفّ في الكلام الدنيء عن كرامة الحياة الشخصيّة للناس، وإلى آخر الدرك، حيث قعر القعر الذي لا قعر له.
هذه بلطجة، ولن تكون مدرسةً ولا ثقافة. بل هي “مدرسة” بلطجيّة، متزمّتة، رجعيّة، انحطاطيّة، متخلّفة، أمّيّة، ظلاميّة، إلغائيّة، أحاديّة، مانعة، وجاهلة. مثل هذه “المدرسة”، لا كانت يومًا هي المدرسة والثقافة، ولا هي اليوم، ولن تكون.
المسألة مسألة ثقافة. والثقافة ليست منصبًا وزاريًّا يتحصّله المرء بالمحاصصة، أو بفارق العملة، وليست هي أيضًا حركةً ميليشيويّة، ولا حزبًا مسلّحًا، ولا فائض عددٍ وقوّةٍ واستكبار.
المسألة مسألة ثقافة. والثقافة ليست تعميمًا حركيًّا، ولا تأميمًا إيديولوجيًّا، ولا فتوى دينيّة، مذهبيّة، أو طائفيّة. أكانت الفتوى من أيٍّ كان، ومن أيِّ مقامٍ ومكان، أمن الفاتيكان، أم من قم، أم من الأزهر، أم من آخر المكان والزمان.
الثقافة ثقافة. أوسع من السجون. أبعد من القوالب، والحدود، والهوّيّات، والجغرافيات، والعنصريّات. وهي تعلو على كلّ منصبٍ وسلطة. وفوق كلّ منصبٍ وسلطة. لأنّها ليست وظيفةً، ولا شهادةً، ولا كرسيًّا، ولا قرارًا همايونيًّا، ولا – بالتأكيد – إرهابًا، أو بطشًا.
الثقافة خيار. كالرضا. كالرفض. كالتمرّد. كالثورة. كالخروج على القطيع. كالسؤال. كالتأمّل، كالتعدّد. كالنقد. كالفكر. كالفلسفة. كمثل الكتب. كالحبّ. كالحبر. كالموسيقى. كالجسد. كالسهر. كالعيش. كالجنس. كالزهد. كالتصوّف. كالمشي. كالشرود. كالتيه. كالرقص. كالنحت. كاللوحة. كسلّم القيم حين تعيد النظر فيه بالغربال. كالنقض. كالمعايير. كالحضارات. كالاختلافات. كالتنوّعات. كالتلاقحات. كالاختلاطات. كالتمازجات. كالهواء. كالنسيم. كالعقل. وكالقلب.
الثقافة هي الثقافة، وهي هذه كلّها أعلاه، معًا وفي آنٍ واحد.
والثقافة هي كلبنان. لا يمكن أنْ تصير (ولا هو يمكن أنْ يصير) ميليشيا، حزبًا، طائفةً، مذهبًا، عشيرةً، أو منطقة!
… وبعد، أليس “الاحتلال” المذهبيّ هو “الشذوذ”؟!
فهل قلتَ “شذوذًا”، أيّها الوزير؟!
وهل قلتَ ثقافةً، هل قلتَ وزارةً و… وزيرًا للثقافة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى