تربية وثقافةخبر عاجلمقالات

أبعد من الكوتا النسائية – كمال اللقيس

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
أبعد من الكوتا النسائية – كمال اللقيس
كمال اللقيس – مناشير
يشكل النقاش الدائر حول الكوتا النسائية في المجالس التمثيلية هاجسا اخلاقيا وثقافيا لا سيما ان بداية الالفية الثالثة قد بلورت مقولة  تعميم النموذج الثقافي الاميركي او “امركة الثقافة” وطرحت على المشهد الثقافي العالمي اسئلة اشكالية حول الذات والآخر والهوية الثقافية لشعوب الاطراف وتلاقح الثقافات الخلبي .
ازاء هذه التحديات الكبيرة ما زلنا متعثري الخطى على طريق اكتشاف لغز العلاقة غير السوية بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا
ومن مفارقات هذا العصر عصر المفارقات بامتياز ان تتصدر صاحبات السمو والفخامة والجلالة – اي السيدات الاول – منتديات المرأة العربية  وكأن الحركة النسائية كان ينقصها ان تختزل بتلك المسرحيات الهزلية .
وبالعودة الى قضية المرأة فقد اختير العام 1975 ليكون عاما دوليا للمرأة بناء على قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الصادر في 10 كانون الاول من العام 1974 والذي تناول تعزيز المساواة بين المرأة والرجل  وضمان الدمج الكامل للمرأة في الجهد الشامل للتنمية وزيادة اسهامها في علاقات التعارف والصداقة بين الدول .
وقد استطاعت المرأة اللبنانية – عبر نضالها التراكمي الطويل – انتزاع بعض الحقوق كحق الاقتراع في العام 1953 وحق حرية التنقل بدون اذن الزوج المسبق في العام 1974 وحق مساواتها بالرجل في سن نهاية الخدمة في قانون الضمان الاجتماعي في العام 1987 وحق الاقرار باهليتها لممارسة التجارة بدون اذن الزوج في العام 1992 وحق ابرام اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضدها في العام 1996 وما اعظمها وهي تخوض معركة حق منح الجنسية اللبنانية لاولاد المتزوجة من اجنبي اما ام المعارك فهي ما اصطلح على تسميته “جريمة الشرف” .
لكن على الرغم من كل هذه الانجازات ما زالت الحركة النسائية اللبنانية تعاني من  معوقات كثيرة تقف عقبة كأداء في طريق استنهاض دور المرأة وتفعيل مشاركتها في الشأن العام وبالتالي تؤدي الى شطب حضورها  في المجالس التمثيلية وبذا تكون الكوتا النسائية منة من الرجل للمرأة فتختزل حقها في التمثيل الكامل.
واهم هذه المعوقات :
– الخلفية الذكورية التي يتسلح بها معظم الرجال في علاقتهم بالمرأة ولا غرابة في ذلك  فالرجل  يختزن موروثا ذكوريا هائلا كرسته الاعراف والنصوص الدينية والقوانين الوضعية والتنشئة الاجتماعية وحتى اساطير ما بعد “الالوهة المؤنثة” وبعد هذا كله لا تستغربن ان ترتكز علاقة الرجل بالمرأة على السيطرة والوصاية لا على التكامل والتكافؤ والندية والشراكة الاستراتيجية.
واذا كان امير القوافي(احمد شوقي)  قد وصف حال الشرق ببيت شعري معبر :
انا وان كنا مختلفين دارا
لكن كلنا في الهم شرق .
والبيت عينه – مع بعض التعديل – سيعبر عن حال الاستلاب التي تتلبس المرأة والرجل على السواء :
انا وان كنا مختلفين جنسا
لكن كلنا في الاسر شرق
واذا كان الرجل عبد الارتباكات التاريخية  فان المرأة اضحت عبدة العبد  وبالتالي هل يملك عبد ان يحرر عبدته ما لم يتحرر  بدوره من عبوديته؟!
واذا ما تحرر العبد هل ستغدو المرأة عبدة الحر؟!
هذه المعادلة لا تستقيم الا اذا تحرر العبد من عبوديته وحرر العبدة من استعباده لها لتصبح بدورها حرة وشريكة الحر .
– حالة الفراغ الفكري والخواء الاجتماعي الناجمين عن تفاقم الازمة الاقتصادية/الاجتماعية وانسداد الافق السياسي وكون الحركة النسائية جزءا من الكل المأزوم فلا بد ان تعاني – جدليا – من الارتباك في حراكها .
– تردد المرأة في الانتساب الى النقابات والاحزاب السياسية العلمانية لان هذا يصنف في خانة “التابو” في مجتمعنا وبذا تحرم الحركة النسائية من “مضاد حيوي”  يؤدي فقدانه الى شل مشاركتها الفعالة والمنتجة في الحياة العامة .
– افتقار الحركة النسائية للفئة العمرية الشابة وهنا مكمن الارتباك لان الشباب (اناثا وذكورا) يشكل الرافعة الموضوعية  لعملية التغيير الاجتماعي الشامل لما يؤمنه من ضخ دم جديد  يقاوم شراسة التقليد  ولا عجب في ذلك فالشباب ثروة وثورة في آن.
– ظاهرة التمييز الفاضح في التنشئة المنزلية بين الذكر والانثى على المستويات كافة ما يؤسس – غالبا – لمركب نقص لدى الانثى قد يلازمها الى مرحلة متقدمة من نضجها فيفقدها الثقة بالذات والقدرات .
والمحزن ههنا ان الام – وهي المرأة الاولى- هي التي تعزز – غالبا – بادائها هذا التمييز الجندري .
– غياب الثقافة الديمقراطية الذي يقف سدا منيعا امام امكانية التعرف على الآخر المختلف وهذا ما يحول دون الدخول الى كينونة الجنس الآخر الا من باب الجنس والتفوق الجندري .
– بروز حركة نسوية تعادل الذكورية في قباحتها فلا تضيف الى قضية المرأة اسهاما ايجابيا بل تفقدها بعض الاحتضان لقضيتها لانها تداوي على طريقة ابي نؤاس (وداوني بالتي كانت هي الداء) .
وبعد
ان اكثر ما يسيء للمرأة هو الترميز المجرد الذي يلغي المرأة المشخصة  كونه يختزل المرموز الى محض موضوع يستطيع الرامز تحديد مصيره وحتى عندما يرمز بالمرأة  الى الارض او الوطن  تفقد سؤددها الذاتي لأن من لا يصنع نفسه لا يملك طاقة الحرية من هنا سيخسر الوطن حتما  عندما يرمز له بكائن لا حرية له.
اما بلاغة المدح في ايديولوحيا الخطاب السياسي الذكوري فتحتفي بالمرأة كونها اما للشهيد او ابنة للاسير  او اختا للرجال وهي لا تنتزع هذا الاعتراف المؤقت بانسانيتها  الا بانتسابها الى ذكر يضفي على وجودها شرعية  اما المدح الصحيح فيفترض التعرف على الاسم الصحيح  يفترض الاعتراف بكينونة المرأة موضوعيا  بعيدا عن عطف ذكوري  يجعلها موضوعا للرجل  حيث لا تتم العلاقة بينهما في مدار المساواة بل في بداهة التفاوت .
ان كل ما سلف ذكره  يقودنا الى تهميش صفتي الرجل والمرأة لصالح  مقولة اساسية هي “الانسان” فالموقف من المرأة يحدد الموقف من الانسان  وبالتالي من المجتمع البشري بأسره .
كمال اللقيس(فيسبوك/احمد بن نصر)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى